السند على ذلك الكتاب ، فأصبح الرواة مجهولين بالنسبة إلينا ، فلا تكون قابلة للإثبات ، وإن كانت قريبة إلى الوجدان على أي حال ، بل ضرورية إذا كان هذا الأسلوب من التمحيص مما تتوقف عليه تربية المجتمع في التخطيط اللاحق للظهور .
وبهذا يتم الحديث عن المنشأ الثالث للتمحيص .
المنشأ الرابع للتمحيص : اتخاذ الإمام المهدي ( ع ) موقفا جديا تجاه تصرفات أصحابه الذين وزعهم حكاما على أقاليم العالم .
فإنهم بعد توزيعهم هذا سيكونون محل عناية وتركيز ومراقبة من قبل القائد المهدي ( ع ) لكي يكونوا جديين في تطبيق العدل صارمين في الحق مستمرين في الحفاظ على مستوى المسؤولية العليا التي أنيطت بهم . وهي مسؤولية ليست سهلة ، بل هي مهددة بالزلل والفساد لأقل طمع أو جشع ، كما هي مهددة بالانحراف في التطبيق لأقل نسيان أو خطأ .
ومن هنا ورد عن المهدي ( ع ) كونه « شديدا على العمال » .
أخرج السيوطي في الحاوي « 1 » وابن طاوس في الملاحم والفتن « 2 » وغيرهما ، عن نعيم بن حماد في كتابه ( الفتن ) بسنده عن طاوس ، قال : - بلفظ السيوطي - :
علامة المهدي أن يكون شديدا على العمال جوادا بالمال رحيما بالمساكين وبلفظ ابن طاوس : المهدي سمح بالمال ، شديد على العمال رحيم بالمساكين .
والعامل في اصطلاح أرباب السياسة : الرئيس والوالي ومن تولى إيالة « 3 » فالعمال - في الحديث - هم ولاة المهدي في العالم .
ولا يراد بالعامل من يعمل بيده أو في معمل . بدليل قوله : رحيما بالمساكين فإن العامل بهذا المعنى من المساكين وضعاف الحال ، فيكون المهدي رحيما به لا شديدا عليه .
وإنما شدته على عماله ، أعني الحكام الموزعين في أقاليم الأرض ، من أجل أهمية تطبيق العدل ، ومراقبتهم لئلا يحصل تسامح أو انحراف فيهم .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 150 .
( 2 ) ص 137 .
( 3 ) انظر أقرب الموارد ، مادة : عمل .