ليكونوا جبهة معارضة ضد الإمام ( ع ) أو بما ينوون مناجزته القتال إذا استطاعوا .
ولكنهم سيفشلون في مهمتهم فشلا ذريعا ، لأن عدل الإمام المهدي ( ع ) وهيبته وصحة عقيدته وقانونه . يكون قد سبقهم إلى كل القلوب والعقول . فلم يبق في العالم أحد إلا تابع المهدي ( ع ) إيمانا أو خوفا أو طمعا ، تماما كما نطقت به بعض الأخبار . فيتفرق عنهم الناس ، بعد أن يعرفوا مقاصدهم المنحرفة ، ولا يستطيع هؤلاء أن يجدوا في البشرية مؤيدا ولا ناصرا .
وتمضي خلال ذلك مدة ، يقرّرون في نهايتها الرجوع إلى المهدي ( ع ) للاعتذار منه وتخليص أنفسهم من عقوبته . ولكن هيهات ولات حين مناص بعد الفشل الذريع . إنهم الآن مستحقون للقتل في منطق الدولة المهدوية . ومن هنا سيواجههم الإمام القائد بكلام معين ، يأبى الحديث الشريف عن التصريح بمضمونه ، تكون نتيجته ، أن هؤلاء الناس يكفرون بالمهدي ( ع ) يعني ينكرون مهدويته وصدقه . ولا بد أنه عندئذ يأمر بقتلهم جميعا .
وإلى هنا تنتهي الحادثة التي يعرب عنها هذا الحديث . وهو أمر محتمل تماما ، بحسب ما أعطيناها من الفهم المرتبط بالفهم العام للدولة المهدوية وللتمحيصات العامة ، وخاصة تلك التي تكون في التخطيط اللاحق للظهور .
وعلى أي حال فلن ينجو من الفشل في هذا التمحيص إلا اثني عشر فردا ، يبدو أنهم يمثلون الحكومة المركزية في العالم ، أعني أنهم كانوا يعملون إلى جانب الإمام المهدي نفسه ، وليسوا متفرقين في العالم . وذلك بمرجحين :
المرجح الأول : أن فيهم الوزير حيث تقول الرواية : الوزير واحد عشر نقيبا .
والوزير يعمل إلى جنب الملك أو الرئيس عادة . وهو في الدولة القديمة بمنزلة رئيس الوزراء في الدولة الحديثة ، كما عرفنا .
المرجح الثاني : أن هؤلاء النفر القليل أفضل في الإخلاص وقوة الإرادة ، أساسا من أولئك المرتدين العديدين ، بدليل نجاحهم وفشل أولئك . والنجاح لا ينتج إلا من عمق الإيمان .
ومن الطبيعي أن نفترض أن المهدي ( ع ) من أول الأمر يختار حكومته المركزية من أفضل هؤلاء الثلاثمائة والثلاثة عشر ، فيستبقي عنده اثني عشر منهم ، ويفرق الباقي في البلدان . فيكون هؤلاء الاثني عشر أفضل من الجميع ، فيتيسر لهم النجاح في هذا
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 524
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢٤