تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ظهوره لخاصة أصحابه الذين يبايعونه في المسجد الحرام ويرافقونه إلى العراق . وهؤلاء هم الذين يفترض بهم أن يكفروا به بعد هذا الزمن المتطاول والجهاد المتواصل . . . بعد أن أضحت الحجة على صدق المهدي ( ع ) معلنة على البشر أجمعين ، وواضحة لكل فرد وضوح الشمس . وقد شارك هؤلاء أنفسهم في إعلانها وترسيخها في المجتمع ، على أوسع نطاق . وإن أهم حجة على الإطلاق يمكن للمهدي ( ع ) أن يقيمها هو فتحه للعالم كله وتطبيق العدل فيه . فإننا لا نعني بالمهدي إلا الشخص الذي يعمل هذا العمل ويؤسس هذه النتيجة الكبرى ، بإجماع علماء الإسلام ، بل بإجماع أهل الأديان . وإن أي تشكيك يمكن أن يرجف به المرجفون في المعجزات الوقتية التي يقيمها المهدي ( ع ) كحجة على صدقه ، كالذي قيل ضد بني الإسلام ( ص ) بأنه كاهن أو ساحر . غير أن الفتح العالمي واستتباب الدولة العالمية ، دليل لا يمكن أن يرقى إليه شك . وإن أهم من يعرف ذلك ويفهمه بعمق من البشر المعاصرين لذلك العهد ، هم هؤلاء الخاصة المخلصون الممحصون ، فكيف يمكن أن نتصور منهم أنهم يكفرون به ويرتدون عن الإيمان بمهدويته . المناقشة الرابعة : إننا سبق أن ذكرنا في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » أن احتجاب الإمام المهدي ( ع ) خلال غيبته الكبرى ، مهما كان دقيقا وشاملا إلا أن الفرد إذا وصل في تربيته وتمحيصه إلى درجة معينة عالية من الإيمان ، فأصبح من المخلصين الكاملين ، كان له أن يرى الإمام ولا دليل على أنه ( ع ) يحتجب عن مثل هذا المستوى الرفيع من المؤمنين . وهناك من الأخبار ما يدل على مرافقة المهدي ( ع ) لجماعة من الناس مع معرفتهم بحقيقته خلال الغيبة الكبرى . وأن عددا من الناس ممن كانوا يشاهدونه خلال ذلك كانوا يعرفونه حين يصادفونه بعد ذلك . إذا ، فهؤلاء المخلصون المعاصرون للظهور ، كانوا يعرفون الإمام المهدي ( ع ) خلال غيبته ، وربما كان بعضهم متصلا به ومعاشرا له . فمثل هؤلاء يكونون مطلعين على حقيقة المهدي ( ع ) منذ غيبته . وقد سمعنا غير بعيد ، احتمال أن الإمام ( ع ) يخصهم خلال ذلك بالتعاليم التي تؤهلهم لتولي مسئولياتهم الجسيمة بعد الظهور .
هامش
( 1 ) انظر ص 150 وما بعدها إلى عدة صفحات .