تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وهذا ما يؤكده - أيضا - الخبر الذي سمعناه في هذا الفصل عن البحار عن المفضل بن عمر . حيث نستطيع أن نفهم منه هذا التسلسل الفكري : إن أصحاب الإمام ( ع ) ، خلال حكمهم في العالم ، سيمارسون نشاطهم الاعتيادي ، من خلال ما يعرفونه من أحكام وما يتوصلون إليه من أساليب وما يتلقونه من تعاليم وما يحتوون عليه من قابليات ويبقون على ذلك . برهة من الزمن لا تحددها الرواية وهذه الممارسة هي في حقيقتها من أعظم التجارب والتمحيصات المتوجهة إليهم . إلى حد من الممكن القول : بأنهم لم يسبق لهم أن عاشوا مثل هذا التمحيص الكبير . . . بالرغم من مرورهم بالتمحيص السابق على الظهور ، وبفترة الفتح العالمي ، واجتيازهم كل ذلك بنجاح منقطع النظير . وخلال هذه البرهة ، تبدأ - بالتدريج - نقاط ضعفهم بالظهور ، ويتجلى اختلاف قابلياتهم في الإدارة وتطبيق العدل بشكل واضح . إلى حد يصبح العدل العالمي ككل معرضا للخطر ، لو استمر الوضع على ما هو عليه . فيأتي ذلك اليوم القريب الذي يجمعهم الإمام المهدي ( ع ) من أطراف العالم ، ويعمل لهم مؤتمرا عاما ، فيخرج لهم من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب ، عهد معهود من رسول اللّه ( ص ) - كما تقول الرواية - فيطلعهم عليه . والرواية لا تشير إلى مضمون هذا العهد ، لأن التصريح به فوق مستوى الذهنية العامة لعصر صدور النص . إلا أنه من المؤكد أنه سوف يكون مضاعفا للمسؤولية عليهم مؤكدا لهم وجوب الالتزام بالعدل بشكل دقيق لا تسامح فيه . وبذلك تصبح نقاط ضعفهم التي مارسوها خلال نشاطهم العالمي ، واضحة للعيان . تقول الرواية : فيجفلون عنه إجفال النعم . . . يهربون عنه ولا يقبلون بمضمون هذا العهد . وبذلك يفشلون في هذا التمحيص فشلا ذريعا ، بالرغم من أنهم نجحوا في كل التمحيصات السابقة . وسيكون الفاشلون أكثر أصحابه الخاصة ، إذ لا يبقى منهم إلا اثني عشر نفر منهم ، يتخذون جانب طاعة الإمام المهدي ( ع ) والالتزام بعهوده وتعاليمه فيكون العصاة عليه ثلاثمائة شخص وواحد ، وهم الباقي بعد طرح اثني عشر من ثلاثمائة وثلاثة عشر . وليتهم إذ يهربون منه ، يكتفون بترك المجتمع والانصراف إلى العبادة ، أو الأعمال الخيرية الصغيرة . لكنهم سوف يجولون في الأرض طلبا للناصرين لهم والمدافعين عنهم