تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
إذا ، فهؤلاء الخاصة على يقين بأن هذا الشخص بعينه هو المهدي المنتظر ، منذ غيبته فضلا عن عصر ظهوره . ومعه فمن غير المحتمل أن يخطر على بالهم التشكيك بمهدويته . ومع وجود هذه المناقشات وغيرها ، يمكننا أن نطمئن تماما على استقامة هؤلاء الخاصة خلال ممارستهم الحكم والقضاء في دولة العدل العالمية . وخاصة بعد أن عرفنا أن أسلوب الإمام القائد ( ع ) ، هو تعاهدهم بالتوجيه والرعاية والإصلاح . ومعه لا يكون مضمون هذا الخبر الدال على ارتدادهم ، قابلا للإثبات التاريخي . الجهة الرابعة : في تمحيص الإمام المهدي ( ع ) للأمة ككل . والأمة الإسلامية تشكل يومئذ أكثرية البشر ، إن لم يكن جميعها . والدولة الإسلامية المهدوية مسيطرة على العالم كله بطبيعة الحال . والفرد الاعتيادي فيها يواجه عدة مستويات من التمحيص ، بحسب ما يدركه الباحث السابق على الظهور . المستوى الأول : التمحيص تجاه عواطف الفرد وغرائزه وشهواته . فإن الإنسان خلال الحكم العادل ، لا يتحول عما خلق عليه من الميول والغرائز ، وما ركب فيه من الشهوات ، بل يبقى إنسانا بما له من عقل وفكر وغرائز وميول ؛ وقصارى ما يقدمه له التشريع العادل ، هو أن ينظم له متطلبات هذه الجهات ، بحيث يضمن له التوازن بينها أولا ، والتكامل المستمر ثانيا . كما أن قصارى ما تقدمه الدولة العادلة ، هو أن تفتح له فرص هذا التوازن والتكامل على مصراعيها ، اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا وفكريا وأما الأخذ بزمام المبادرة إلى التحكم في الغرائز المنطلقة وكبح جماحها ، وتطبيق مفاهيم الفضيلة والعدل عليها ، أو تطبيقها على هذه المفاهيم . . . فهو موكول إلى الفرد نفسه على طول الخط ، بحسب منطق الدعوة الإلهية ، لا يختلف ما قبل الظهور عما بعده في ذلك . إذا ، فالفرد يواجه هذه المسؤولية على طول الخط ، وهي تشكل تمحيصا مهما بالنسبة إليه ، حيث تقاس تصرفاته وردود فعله ، تجاه متطلبات عواطفه وشهواته المنحرفة ! فبمقدار ما يمكنه أن يطبق عليها المنهج العادل في التوازن والتكامل ، يكون ناجحا في التمحيص ، ومهما قصّر في ذلك واستطاعت شهواته السيطرة على سلوكه وتفكيره ، وأعاقت سيره نحو الكمال ، كان فاشلا في التمحيص .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 527 | السيد محمد الصدر