تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأهدافه ، وبالتالي يصلحون لأن يكوّنوا عددا من المخلصين من أصحابه . الوجه الرابع : أننا برهنا في هذا التاريخ وما سبقه ، على تطور الفكر الإسلامي خلال العصر الطويل السابق على الظهور ، تطورا يؤهل الأمة الإسلامية خاصة والبشرية عامة لفهم القوانين والمفاهيم الجديدة التي يعلنها المهدي ( ع ) في دولته العالمية بعد الظهور . . . والتي يكون من الضروري إعلانها من أجل اكتساب ( الأطروحة العادلة الكاملة ) صفة العدل المطلق الذي يمكنه أن يعم العالم بالسعادة والرفاه ويسير به نحو الكمال . ومن الواضح أن الفرد كلما كان أكثر إخلاصا للإسلام وأشد تطبيقا للعدل على حياته ، سيكون أحرص على فهمه واستيعابه ، ومواكبة آخر أشكال تطوره . وخاصة إذا احتمل أنه سيكون له مشاركة حسنة بشكل وآخر في الدولة المهدوية ، ولو كفرد اعتيادي عليه أن يفهم القوانين ويستوعب المفاهيم الجديدة المعلنة يومئذ . . . فضلا عما إذا شرف بإعطاء بعض درجات المسؤولية في تلك الدولة . إذا ، فالخاصة الثلاثمائة والثلاثة عشر ، هم بكل تأكيد من مواكبي وقارئي أعلى تطورات الفكر الإسلامي . . . إن لم يكن العديد منهم ، من صانعي هذا الفكر المتطور والمشاركين في إيجاده . ونفس هذه الصفة تنطبق بدرجة أضعف على المخلصين من الدرجة الثانية ، غير أن القارئين المواكبين أوسع بكثير من المشاركين في التطوير . إذا ، فالأطروحة الثانية صحيحة ، لصحة الوجوه الأربعة الدالة عليها جميعا غير أن هذه الوجوه تثبت الإستيعاب النظري لتفاصيل الفكر الإسلامي ، ولا تثبت وجود الممارسة الفعلية للحكم أو القضاء من قبلهم خلال العصر السابق على الظهور . هذا ، مع العلم أن الممارسة الفعلية ليس لها دخل مهم في نجاح الفرد في مهمته ، إذا كان مستوعبا لها نظريا ، وعارفا بطبيعة مجتمعه الذي أوكلت إليه قيادته . وخاصة مع الالتفات إلى أن ذلك لو كان لازما لكان لا بد لكل موظف أو حاكم أو قاض أن يكون متمرنا قبل ذلك . وهذه قضية ( متناقضة ) لأن كل حاكم وقاض لا بد أن يكون غير متمرن عند أول استلامه لمهمته وإلا لما أمكن الحصول على أي حاكم أو قاض على الإطلاق . وهذه الوجوه - أيضا - تثبت اطلاع هؤلاء على الفكر الإسلامي السابق ، وأما التوجيهات المهدوية والقوانين الجديدة ، فهي تبقى محل حاجتهم بطبيعة الحال . وهذا ما سنبحثه في