الأشتر وغيرهم . فإنهم إن ارادتهم بأشخاصهم ، فمن المعلوم أنهم ناجزون علما وعملا ولهم تاريخ إيماني ناصع قبل الظهور . وإن أرادت الرواية أن أصحاب القائم المهدي ( ع ) يشبهون بهؤلاء في صفاتهم الرئيسية ، فمن الواضح أن كونهم ناجزين في العلم والعمل من أهم هذه الصفات .
وكذلك خطبة البيان حين تصف عددا منهم بكونهم : العارفين لإقامة الدعائم أو كونهم رجالا كراما أحرارا أتقياء أبرارا ، أو كون الفرد منهم نقيا من العيوب . فإنه واضح أن اتصافهم بذلك ثابت لهم في أنفسهم قبل حصول الظهور .
إذا ، فالروايات لا قصور فيها عن الدلالة على هذه الأطروحة .
الوجه الثاني : أنه ليس من الصحيح القول : بأنه يمكن أن يوجد التمحيص العالي والإخلاص الكبير ، بدون ثقافة عالية تتناسب معه . إذ مع الجهل يكون الفرد معرضا لكل فظيعة من دون أن يعلم ، فيخلّ فعله بإخلاصه ويعتبر ذلك منه فشلا في الامتحان .
وبكلمة أوضح : إن رد الفعل الصحيح العادل تجاه الوقائع المختلفة ، الذي هو معنى النجاح في التمحيص ، لا يكون إلا مع معرفة ماهية رد الفعل هذا .
وهذه المعرفة تتوقف على العلم ، بل هي نفس العلم ، وكلما كان المتوقع من الفرد ردود فعل أصلح وأعلى ، كان العلم المطلوب منه أوسع وأعمق .
ومعه يكون الأفراد العالين في التمحيص ، الذين هم « خير فوارس على وجه الأرض « هم أعلم أهل الأرض بالشريعة وأطلع الناس على دقائقها .
الوجه الثالث : أنه لا شك في وجود الفقهاء المحققين في علوم الشريعة والعلماء المطلعين على دقائقها في عصر ما قبل الظهور بأعداد غير قليلة . ولا يمكن القول - بطبيعة الحال - بأن جميعهم من الفاشلين في التمحيص الإلهي . بل إننا إن لم نقل بأن جميعهم من الناجحين الممحصين ، فلا أقل من أن عددا منهم كذلك ، فإن دقة العلم والثقافة الدينية مساوقة عادة مع الإخلاص والمحافظة على السلوك العادل والصفاء في النية ، وبالتالي مع النجاح في التمحيص ، ما لم يكن الفرد متمرسا في الإجرام ومتوحشا في الضمير .
وأما ما نجده الآن من ضعف الفقهاء الإسلاميين بالنسبة إلى القوى العالمية وانصرافهم الظاهري عن الخوض في الأمور العامة ؛ فهو ناشئ من مقدار إمكانياتهم ، وشعورهم بقلة تكليفهم الإسلامي من هذه الناحية . وسترتفع هذه الصفة عنهم بعد الظهور ، بطبيعة الحال ، وسيتبعون في سلوكهم الجديد هدى الإمام المهدي ( ع ) وأوامره
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 502
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠٢