تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
إرسال شخص حاكما على منطقة في العالم ، قوله : عهدك في كفك . فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه ، فانظر إلى كفك واعمل بما فيها . وهذا يعني أنه ( ع ) يكتب لكل شخص يرسله « عهدا » « 1 » يحتوي على « التخطيط » الذي يجب عليه أن يسير عليه في فترة حكمه . تماما كما فعل جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) ، حين أرسل مالكا الأشتر واليا على مصر ، وكتب له العهد المطول المشهور الموجود في نهج البلاغة . ولكن يبدو أن هذا العهد ليس على شكل القواعد العامة ، كما كان عليه عهد مالك الأشتر . بل يفترض أنهم قادرون على تطبيق القواعد العامة ، مأخوذة من الفقه العادل في ثوبه الجديد . وإنما يعطي هذا العهد لموارد الضرورة حين يقع الحاكم في صعوبة من حيث تطبيق القواعد العامة على بعض المشاكل العالمية . ولذا نجده يقول : « فإذا ورد عليك ما لا تفهمه ولا تعرف القضاء فيه - يعني طبقا للقواعد العامة - فانظر إلى كفك - يعني إلى العهد الذي تحمله فيها - واعمل بما فيها » . ويقترن هذا المستوى الفكري المعمق بمستوى نفسي معمق يكون الفرد الحاكم محتاجا إليه ، حين يذهب إلى منطقته لأول مرة ، وتكون الدولة مؤسسه لأول مرة . انه يتحمل مسؤوليات ضخمة ، قد يعجز عن مجرد تصورها ، فكيف وهو سيوضع في وسط معمعتها . وهو مؤهل في تربيته السابقة التي عرفنا جذورها وفروعها مفصلا ، من الناحيتين الإيمانية والفكرية . إلا أنه تحتاج إلى جانب ثالث هو الجانب النفسي ليكون « أجرا من ليث وأمضى من سنان » وليواجه العالم بمعنويات عالية وقوة بالغة مناسبة مع المستوى المطلوب للدولة العالمية المهدوية . ومن هنا نجد المهدي ( ع ) - كما في الروايات - يمسح على بطونهم وظهورهم فلا يشكل عليهم حكم ولا يتعايون في قضاء . فإن الفكرة وحل المشكلة قد يعتاص على الإنسان مع وجود الارتباك والتردد في نفسه فيصبح في حالة شرود وانحطاط . وأما مع ارتفاع المعنويات وقوة الإرادة ، فلا معنى لحصول ذلك . وأدنى ما يعمله المهدي ( ع ) في هذا الصدد هو أن يعانقهم هذه المعانقة عند الوداع . ولعله يتخذ خطوات أخرى بهذا
هامش
( 1 ) قالت اللغة : العهد هو الذي يكتبه ولي الأمر للولاة إيذانا بتوليتهم . مع الأمر بلزوم الشريعة وإقامة النصفة . انظر : أقرب الموارد .