تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
بها ، لم تقع المعجزة البتة . وسيأتي أن المعجزة ليست سببا منحصرا ، باعتبار وجود الأطروحات الطبيعية الأخرى البديلة لتلقي العلم من قبل هؤلاء الحكام . الوجه الثاني : اننا قلنا في هذا التاريخ ، والتاريخ الذي قبله « 1 » ، أن الرئاسة العامة في المجتمع تتوقف على أن يكون الرئيس له من قبل اللّه هذه الصفة الإعجازية ، وهي : أنه متى ما أراد أن يعلم أعلمه اللّه تعالى ذلك . وقد طبقناها على الإمام المهدي نفسه بنجاح ، وردت في ذلك عدة روايات . فقد يقال : إننا نطبقها على أصحاب الإمام أيضا ، فإن كلا منهم قد أصبح في منطقته رئيسا ، لا بد له من حسن التصرف وتطبيق العدل الكامل في إقليمه . ومعه يكون مندرجا تحت هذه القاعدة ، وبها لا يعسر عليه حكم ولا قضاء ، لأن جميعه سوف يكون بإلهام إلهي مباشر . ومن هنا قد يقال : ان المهدي ( ع ) إنما يمسح بطونهم وظهورهم مقدمة لوجود هذا الإلهام فيهم . فإنهم بحسب وضعهم البشري الاعتيادي فاقدين لهذه الصفة ، ما لم يقم المهدي ( ع ) بعمل معين لإعطائها لهم ، وهو المسح . إلا أن هذا الوجه غير صحيح أساسا لعدة وجوه ، نذكر منها اثنان : الوجه الأول : أن هذه القاعدة خاصة بالرئيس الأعلى الذي ليس فوقه رئيس ، وليس له موجه بشري ولا حاكم أعلى منه ، كالإمام المهدي ( ع ) نفسه فإنه يحتاج إذا أشكلت عليه الأمور إلى الإلهام . أما لو كان للرئيس رئيس فوقه ، يوجهه ويدبر أمره . فإنه لا يحتاج إلى الإلهام ، وإنما يمكنه أن يستفيد من توجيهات رئيسه وقائده . ويجب على القائد الأعلى أن يمد ولاته باستمرار بالتوجيه والإرشاد ، حتى لا ينقطعوا عن حسن الرأي وعدالة التصرف ، فنفشل قياداتهم . ومع إمكان هذا التوجيه ، يكون افتراض وجود الإلهام أمرا مستأنفا . الوجه الثاني : أن أصل الدليل على ذلك خاص بالقائد العالمي المعصوم وغير شامل لمثل هؤلاء الحكام . وذلك لوجهين نذكر أحدهما ؛ وهو أن وجه الحاجة إلى ذلك كان خاصا بالقيادة العالمية ، من حيث إن القدرة على استيعاب الوقائع والأحكام العادلة التي تقتضيها في كل العالم ، أمر خارج عن طوق القدرة البشرية لأي فرد مهما كان عبقريا ، ومن هنا كان من الضروري إسعاف القائد العالمي بالإلهام من أجل تغطية هذه الحاجة الأساسية .
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى ص 504 وما بعدها إلى عدة صفحات .