تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
وهذه الحاجة خاصة بالشخص الذي تم تعيينه من قبل التشريع الإلهي ، لقيادة العالم ، باعتبار ما قلناه من ضرورة تساوق قابليات الشخص مع مقدار سعة مسئوليته الموكولة إليه في التشريع . فإذا كانت قابلياته قاصرة بدون الإلهام ، كان وجود الإلهام ضروريا . وأما الشخص الذي تكون مسئوليته محدودة ، ذات منطقة صغيرة نسبيا بحيث يمكن تغطية تلك الحاجة بأساليب اعتيادية ، فلا يكون مشمولا لهذا الدليل . وبمثل هذه المناقشات تصبح الأطروحة الأولى مما لا دليل عليه . نعم ، لا مانع من وجود مضمون هذه الأطروحة ، فيما إذا وقع أحد أصحاب الإمام المهدي ( ع ) في صعوبة فكرية بالغة واعتاصت عليه مشكلة اجتماعية يتوقف تطبيق العدل الكامل على تذليلها ، وتعذر عليه الاتصال بإمامه . فسوف يكون الإلهام هو المنقذ الوحيد في هذا الموقف حفاظا على العدل الكامل . فيكون الالتزام بصحة هذه الأطروحة ممكنا . غير أن هذا نادر الوجود ، لوضوح إمكان الاتصال بالإمام المهدي ( ع ) في أي منطقة من مناطق العالم . الأطروحة الثانية : إن أصحاب الإمام المهدي ( ع ) يتلقون علومهم في العصر السابق على الظهور أو قد يمارسون بعض أشكال الحكم والقضاء أيضا . وذلك انطلاقا من عدة وجوه : الوجه الأول : إن ظاهر نفس الروايات هو ذلك ، بمعنى أنهم ناجزين علما وعملا قبل الظهور ، وإنما يتسنى لهم ممارسة الحكم والقضاء في الدولة العالمية انطلاقا من هذه الخبرات ، مضافا إلى التعليمات المهدوية الجديدة . فإننا نسمع الرواية تقول : « هذه العدة التي يخرج فيها القائم ( ع ) ، وهم النجباء والفقهاء وهم الحكام وهم القضاة » . فنفهم منها : أنهم متصفون بهذه الصفات من حين خروجهم مع القائم ومبايعتهم له . وهذا لا يكون إلا إذا كانوا قد عرفوا كل ذلك قبل الظهور . وأما قوله : « الذين يمسح على بطونهم وظهورهم فلا يشكل عليهم حكم » فهو إشارة إلى التعليمات المهدوية الجديدة ، كما سوف نشير . وكذلك الرواية التي تعدد من أصحاب القائم ( ع ) : يوشع بن نون وسلمان ومالك