تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ومنه : سيطرته على العالم كله ، وهو هدف لم يتحقق على يد أي قائد سابق ، ظالما كان أو عادلا . ومنه : تجاوب ( الطبيعة ) مع العدل الساري في دولته ، بالمعنى الذي سنذكره . وغير ذلك من النقاط التي تدل بوضوح على العناية والتأييد ، مما ذكرنا وسنذكر إثباتاته الكافية . . . وبعضها ترقى إلى رتبة اليقين لكل مؤمن بفكرة المهدي أساسا . ومعه فالأطروحة الثانية القائلة بإيكال أمر الإمام المهدي ( ع ) إلى القوانين الكونية إيكالا كاملا . . . لا يمكن أن تكون صحيحة . الأطروحة الثالثة : وهي المتعينة بعد نفي الأطروحتين السالفتين : ان الإمام المهدي ( ع ) ينتصر طبقا للطريق ( الطبيعي ) ، ولا يمكن أن تكون المعجزة سببا قهريا لانتصاره . غير أن هذا الطريق الطبيعي ( مطعّم ) بالتأييد الجزئي وغير القهري من قبل اللّه عز وجل . باعتبار أن دولة الإمام المهدي ( ع ) هي النتيجة الكبرى لوجود البشرية وجهودها وتضحياتها . تماما ، كما أيد اللّه نبيه ( ص ) . . . وأوضح أشكال هذا التأييد الذي لا يمكن أن ينكره منكر ، هو وصول الجيش الإسلامي القليل العدد والعدة ، إلى مناطق شاسعة من الكرة الأرضية في أقل من نصف قرن ، ولا زال الإسلام ، بالرغم من تكالب الجهود الدولية على طمسه والإجهاز عليه باقيا في توسع وانتشار ، وان كان أبطأ من السابق بطبيعة الحال . هذا ، ان صرفنا النظر عن انتصار النبي ( ص ) في كل حروبه ، وتأييده بالملائكة ، وبالقرآن الكريم . ولما ذا نصرف النظر عن ذلك ؟ ! وبعد هذا التمهيد ، لا بد لنا من التعرض إلى صلب الموضوع في هذا الفصل وهو عرض أسباب أو ضمانات النصر للإمام المهدي ( ع ) . . . تلك الضمانات التي تهيئ له ( البيئة ) المناسبة لسرعة وسهولة سيطرته على العالم بالعدل ، بالرغم من أهمية هذه المهمة وجسامة مسئولياتها . وأما كيفية وأساليب الخطط العسكرية والمفاهيم الفكرية التي يستعملها المهدي ( ع ) خلال عمله ، فهذا مما لا يمكن الاطلاع عليه إلا للفرد المعاصر لذلك الزمن . . . سوى بعض الأمور القليلة التي سنذكرها بعد ذلك . وهذه الضمانات يرتبط بعضها بالتخطيط العام للعصر السابق على الظهور بمعنى أنها
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 332 | السيد محمد الصدر