بتعبير آخر : لا يختلف فيه الحال بين المقدمات البعيدة لانجاز الهدف البشري أو المقدمات القريبة منه ، أو عصر ما بعد إنجازه . فان سنة اللّه تعالى في خلقه لا تختلف على كل حال ومن هنا لا يمكن الالتزام بأن سيطرة المهدي ( ع ) على العالم تكون بطريق إعجازي مطلق .
الاعتراض الثاني : ان افتراض الاعجاز في انتصار الإمام المهدي ( ع ) على العالم ، مما ، تنفيه أعداد كثيرة من الأخبار :
أولا : الأخبار الدالة على أن أصحابه الخاصة ثلاثمائة وثلاثة عشر ، إذ مع المعجزة لا حاجة إلى أي واحد منهم .
ثانيا : الأخبار الدالة على أنه يخرج من مكة بعشرة آلاف . . . إذ مع المعجزة أمكن أن يخرج بعشرة ملايين .
ثالثا : الأخبار الدالة على سفره من مكة إلى الكوفة . إذ بالمعجزة يمكن الوصول إلى الكوفة فورا .
رابعا : الأخبار الدالة على إلقاء خطبته في مكة وإلقاء خطاب آخر في الكوفة . إذ يمكن بالإعجاز إيصال هذه المعاني إلى أذهان الناس بدون كلام ! خامسا : الأخبار الدالة على مقاتلته للسفياني ، وقتله إياه . . إذ مع المعجزة تكون الحاجة إلى هذا الجهد منتفية .
سادسا : الأخبار الدالة على أن المهدي ( ع ) يقتل المنحرفين بكثرة ، يضع السيف فيهم ثمانية أشهر بدون انقطاع ، كما سيأتي . وهذا لا حاجة له مع إمكان إنجاز ذلك بالمعجزة بين عشية وضحاها أو طرفة عين ! بل إن نفس ظهور المهدي ( ع ) مما لا حاجة إليه ، لو آمنّا بتأثير المعجزة إيمانا مطلقا ، إذ يمكن له إصلاح العالم ، في حال غيبته ، بل إن نفس وجود المهدي ( ع ) يبقى أمرا مستأنفا ، إذ يمكن للّه أن يصلح العالم بدون قائد ولا قيادة ولا حروب . قال اللّه تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً
« 1 » .
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ، فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 2 »
هامش
( 1 ) يونس : 10 / 99 .
( 2 ) الانعام : 6 / 149 .