وقد يخطر في الذهن : أن أكثر هذه الأمور التي عرضناها هي - في واقعها - أمور ( طبيعية ) تحدث طبقا للقوانين العامة في الكون ، وليست إعجازية ، حتى ( الغيبة ) طبقا للفهم الذي رجحناه في التاريخ السابق « 1 » . وهو ( أطروحة خفاء العنوان ) . فلا تكون هذه الأمور دالة على وجود العناية والتأييد الإلهيين .
وجواب ذلك : أنها أمور ( طبيعية ) بكل تأكيد ، ولكنها تدل على العناية والتأييد ، بكل تأكيد أيضا . فان القوانين الكونية بوجودها الخالص ، لا تقتضي هذه الأمور اقتضاء ضروريا ، لتكون هذه الأمور ( طبيعية ) خالصة . بل هي محتاجة إلى التخطيط المتعمد المرتب .
وكان السبب في هذا التخطيط المتعمد كما عرفنا هناك ، كما سيأتي مزيد البرهان عليه في الكتاب القادم . . . هو التسبيب لأجل إيجاد الغاية التي خلق الكون عموما والبشرية خصوصا من أجلها ، وهو الكمال الفائق أو العبادة الخالصة .
وإرادة الخالق القدير وقدرته ، يمكنها أن ( تعطف ) اتجاه القوانين الكونية إلى حيث تريد ، من دون أن تتغير قانونيتها ودقتها . فقد عطفتها باتجاه إيجاد الغاية من الخلق . ومن هنا وجدت فكرة التخطيط المتعمد المرتب .
إذن ، فهذه الأمور ( طبيعية ) وهي في نفس الوقت تدل على العناية والتأييد الإلهيين .
الاعتراض الثاني : ان التاريخ اللاحق للظهور ، الذي دلت عليه الروايات التي سمعناها والتي سنسمعها ، يتضمن بوضوح العناية والتأييد الإلهيين .
فمن ذلك : اجتماع أصحاب الإمام المهدي ( ع ) عند أول ظهوره وتتابعهم في الوصول إليه بعد ذلك . وهم يصلون بطريق ( طبيعي ) ولكن تركيز عواطفهم باتجاه نصر المهدي ( ع ) وتأييده . . . لطف وعناية ، ناتج عن التخطيط العام السابق على الظهور .
ومنه : كون المهدي ( ع ) منتصرا في كل حروبه ، ضد أي عدو عظيما كان أو حقيرا .
ومنه : ما سنسمعه من نصرة الملائكة للمهدي ( ع ) . وقد وردت في ذلك روايات عديدة سنرويها .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 34 وما بعدها .