مشاركين في إيجاده ، وكلهم يشعرون بمرارته وقساوته ، كما أن الجميع سيعرفون فشل المبادئ المعروضة لحل مشاكلهم ، وانها انما أضافت إلى الظلم ظلما ، وإلى المشاكل مشاكل .
فتنعكس هذه الأحاسيس على شكل تصور لا شعوري مجمل يتضمن احتمال انبثاق المبدأ المؤهل لإيجاد السعادة في يوم من الأيام . ويصبح البشر على العموم في حال انتظار غامض لهذا الغد السعيد المنشود . . . تماما ، كما ينتظر المؤمن ظهور المهدي ( ع ) انتظارا واضحا .
وانطلاقا من هذه الزاوية بالذات ، سوف يتلهف الناس ويلتفتون بكل إخلاص يملكونه ، ومن منهم لا يخلص لمصلحته وسعادته ؛ ؟ ! . . . إلى أول صوت صريح يدعي وجود حل جديد لمشاكل البشرية وسبب جديد لنشر السعادة في ربوعها .
سيقول المؤمن : هذا هو أملي الذي كنت أعرفه وأنتظره بوعي ووضوح وسيقول الكافر : هذه تجربة خيّرة البوادر ، لعلها تنقذ البشرية وتحقق أملها المنشود . وسيقول المهدي ( ع ) : أنا المصلح المنتظر . فيجيبه العالم : أنت المصلح المنتظر ! . . .
وهذا ليس بدعا من الأمر . . . بعد أن اعتادت البشرية أن تستقبل كل مبدأ جديد يريد حل مشاكل العالم ، بصدر رحب وحسن نية ، لعله هو الذي يكون المبدأ المنشود الذي يحالفه التوفيق لإنجاز الغد السعيد . . . وحين تبوء تجاربه بالفشل .
تستقبل المبدأ الآخر بصدر رحب أيضا . فما سيكون حالها حين تفشل كل التجارب المعروضة والأطروحات المحتملة . إن يأسها من هذه الأطروحات سوف يتركز ، وأملها بالغد السعيد سوف يتضح ، وصدرها تجاه المبدأ الجديد والأطروحة الجديدة سيكون أرحب وحسب ظنها أكثر .
تلك هي الأطروحة العادلة الكاملة التي سيجد الناس لأول وهلة فروقا شاسعة بينها وبين أي واحد من المبادئ السابقة الفاشلة ، الأمر الذي يجعل الأمل في نجاحها في إنجاز الغد السعيد المأمول ، واضحا ومنطقيا أكثر من أي مبدأ آخر .
ومن هنا ، حين يقول القائد المهدي ( ع ) أنا المصلح المنتظر ، سيجيبه العالم : أنت المصلح المنتظر . ومن هنا يتولد الضمان الأول لانتصار المهدي ( ع ) .
وهذا ما أشارت إليه الأخبار التي سبق أن روينا قسما منها في التاريخ السابق « 1 » .
هامش
( 1 ) ص 288 وما بعدها .