أخرج المفيد في الإرشاد « 1 » والطبرسي في الإعلام « 2 » عن عتبة عن أبيه قال :
إذا قام القائم حكم بالعدل . . . إلى أن قال : ان دولتنا آخر الدول . ولم يبق أهل بيت لهم دولة إلا ملكوا قبلها . لئلا يقولوا إذا رأوا سيرتنا : إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء وهو قول اللّه تعالى : والعاقبة للمتقين .
وأخرج الشيخ في الغيبة « 3 » بسنده عن أبي صادق عن أبي جعفر ( ع ) ، قال :
دولتنا آخر الدول . وساق الحديث .
أقول : وهذا الخبر قرينة على أن القائل في ذلك الخبر هو الإمام الباقر نفسه .
وأخرج النعماني في ( الغيبة ) « 4 » بسنده عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، أنه قال :
ما يكون هذا الأمر ، حتى لا يبقى صنف من الناس إلا وقد ولوا من الناس . حتى لا يقول قائل : أنا لو ولينا لعدلنا . ثم يقوم القائم بالحق والعدل .
وهو صريح في مرور المبادئ التي تدعي حل مشاكل العالم ، بالتجارب واحدة بعد الأخرى عن طريق تسلمها زمام الحكم في منطقة من العالم صغيرة أو كبيرة . وستفشل لا محالة فيما تدعيه ، وسيسود بدل العدل المطلوب الظلم والفساد في مناطقها المحكومة لها . ومن هنا لا تستطيع أن تدعي عند قيام حكم المهدي ( ع ) ونظامه العادل : « اننا إذا ملكنا سرنا بمثل سيرة هؤلاء » أو تقول : « أنا لو ولينا لعدلنا » .
لأن مثل هذا الادعاء سوف يكون معرى عن الصحة أمام الجميع ، بعد أن أثبتت التجارب بمرأى ومسمع من الرأي العالمي فشلها وزيفها . فيقال لهم بوضوح : انكم باشرتم الحكم ولم تسيروا بمثل هذه السيرة العادلة . ولو كان عندكم رأي أو اتجاه أعمق مما مارستموه خلال حكمكم ، لظهر يومئذ لا محالة .
ويقال للرأي العام : إنكم جربتم هذه المبادئ وعشتم قساوتها وظلمها وأملتم زوالها
هامش
( 1 ) ص 344 .
( 2 ) إعلام الورى ص 432 .
( 3 ) ص 282 .
( 4 ) ص 146 .