تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ان الإمام عليه السلام يحصل على الأسلحة بطريق المعجزة ، وان الأسلحة لا تعمل ضد جيشه ، وأن الأعداء لا يمكنهم الكيد ضده ، بمعنى أنهم سوف يصرفون ذهنيا عن استنتاج الطرق العسكرية أو الاجتماعية المؤثرة ضد الكيان المهدوي . غير أننا نأسف لعدم إمكان الالتزام بهذه الأطروحة ، لأن الدليل الصحيح القطعي قائم على دحضها وتفنيدها . فإنها تواجه عدة اعتراضات مهمة نذكر منها ما يلي : الاعتراض الأول : لو كان الأعجاز طريقا صحيحا للدعوة الإلهية ، لأمكن للمهدي ( ع ) خلال غيبته الصغرى السيطرة الكاملة على العالم ، بالرغم من جبروت العباسيين والفرس والروم يومئذ ، فيملؤها قسطا وعدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا . بل لأمكن لنبي الاسلام ( ص ) - وهو خير البشر - تحقيق هذا الهدف ، ولما احتاج إلى بذل الجهود المضاعفة ، في نشر الهدى والعدل ، ومقاتلة المشركين . ولما انتهى الأمر إلى مقتل الإمام الحسين عليه السلام وأهله وأصحابه في سبيل الهدى والعدل ، في واقعة كربلاء الدامية المعروفة . وإذا أمكن إنجاز الهدف البشري الكبير في وقت أسرع ، كان تأخيره ظلما للبشر ، والظلم غير ممكن من الحكمة الإلهية الأزلية . فيجب تقديم الموعد بمقدار الامكان . والسر الأساسي في هذا التأجيل ما عرضناه مفصلا في التاريخ السابق « 1 » . من أن طريق الدعوة الإلهية لا يقوم على المعجزات ، لأن الهدى والعدل الناتج عن المعجزات أقل وأضحل من الهدى والعدل الناتج عن طرقه الطبيعية . ومن هنا كانت كلّ نتيجة يمكن تحقيقها بالطرق الطبيعية ، فإنها لا توجد عن طريق المعجزة ، بل يوكل أمرها إلى تلك الطرق مهما طال بها الزمن . لا يستثنى من ذلك الا قيام المعجزة عند انحصار السبب بها انحصارا مطلقا . وحيث كان الهدف البشري العام الموعود ، يمكن إيجاده بالطرق الطبيعية وكانت هذه الطرق تحتاج في فعالياتها إلى طول الزمان ، كما سبق أن عرضناه هناك ، اذن فقد تعين تأجيل الموعد إلى حين وجوده بالسبب الطبيعي . ولما عرفنا من ذلك ، بنحو القاعدة العامة ، أن طريق الدعوة الإلهية ، ليس بطريق اعجازي ، فهذا لا يختلف فيه الحال ما بين عصور ما قبل الظهور ، وعصور ما بعده . أو
هامش
( 1 ) . 224 وما بعدها إلى عدة صفحات .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 328 | السيد محمد الصدر