العبادة بمعناها الكامل الشامل الدقيق ، وهو تطبيق العدل الكامل على الفرد والمجموع ، المتمثل بتفاصيل أوامر اللّه تعالى ونواهيه وإرشاداته بدقائقها على كل الخليقة : الإنس والجن .
وقد عرفنا ، فيما يخص الانس أو البشرية ، أنها عاشت حقبا طويلة من الدهر في التخطيط التربوي العام لها ، لأجل تحقيق شرائط هذا الهدف وإيجاد المستوى اللائق به في المجتمع البشري .
وكان القائد الكبير المذخور لتحقيق هذا الهدف الكبير هو الإمام المهدي الموعود عليه السلام . وهو الذي بشرت به الأديان ونادى به الاسلام . باعتبار ان كل الأديان السماوية بما فيها الاسلام ، إنما كانت واقعة في طريق ذلك الهدف الكبير ، ومن ثم لتحقيق شرائط قيادة المهدي ( ع ) ووجود دولته العالمية .
ومن ثم يتضح بجلاء ، أن عمل الإمام المهدي ( ع ) وقيادته وأهدافه في البشرية هي الأهداف التي أرادها اللّه تعالى لخليفته من حين وجودها ، وهي نتيجة جهود الأنبياء والأولياء والصالحين جميعا . وهي تطبيق العدل الكامل والعبادة المحضة في ربوع المجتمع الانساني ( الإنس ) كلهم ، على ما نطقت به الآية الكريمة .
ولا يمكن أن يكون هذا الهدف ضيقا أو مقتصرا على قوم دون قوم أو مجتمع دون مجتمع أو دولة دون دولة . . . فان نسبة البشرية إلى الخالق الحكيم وإلى الأهداف التي توخاها في خليقته ، نسبة واحدة متساوية ، إذن فالهدف يجب أن يكون عاما شاملا ، وبشريا بكل ما في هذه الكلمة من سعة وشمول .
إذن ، فمن الطبيعي أن نفهم من الآية الكريمة نفسها : أن دولة الإمام المهدي ( ع ) ستكون شاملة للانس كلهم وللمجتمع البشري كله .
ولسنا الآن في حاجة إلى إعطاء التفاصيل لهذا التخطيط العام ، بعد الذي عرفه قارىء الموسوعة ، وما سوف يأتي في الكتاب الآتي تفصيل عميق لهذا التخطيط .
الجهة الثالثة : في إعطاء بعض الملحوظات التي تساعد على فهم الروايات السابقة .
الملحوظة الأولى : روايات القسم الأول التي سمعنا ، صريحة في عالمية الدولة المهدوية . كقوله :
وليبلغن دين محمد ( ص ) ما بلغ الليل والنهار ، حتى لا يكون شرك على ظهر الأرض