الملحوظة الثالثة : نصت روايات القسم الرابع على أسماء بقاع معينة في العالم يستولي عليها الإمام المهدي ( ع ) ضمن دولته العالمية ، وهي - بلسان كلا الروايتين - : الروم والصين والديلم أو جبال الديلم والترك والسند والهند والقسطنطينية وكابل شاه والخزر .
وهذا أكبر استيعاب ممكن لمناطق العالم ، بحسب مستوى الفهم العام للمجتمع حال صدور هذه النصوص ، الفهم الذي لم يكن ليساعد على تعداد ما هو أكثر من ذلك .
وفي الحقيقة ، أن هذه المناطق انما ذكرت لاعطاء الانطباع عن سعة فتح الإمام المهدي ( ع ) ودولته . . . وسيقت كأمثلة لذلك لا على وجه التعيين . ومعه فيمكن استفادة التعميم من هذه الرواية إلى كل مناطق العالم وعدم الانحصار بهذه المذكورة . وكيف يمكن فهم الانحصار مع قيام الدليل القطعي الذي عرفناه على خلافه .
ومن هذه الأمثلة نعرف سعة حكم المهدي ( ع ) على ذي القرنين ، فان المعروف ان ذا القرنين لم يحكم الصين ولا الروم « 1 » ، وإن حاربهم . على حين أن المهدي سوف يسيطر على ذلك سيطرة تامة .
والمراد بالروم في الرواية ، طبقا للفهم المعاصر لصدورها ، معناه الشامل للإفرنج كلهم أعني أوروبا عموما . وقد يشمل قارة أمريكا أيضا ، لا أنهم من عنصر بشري مشابه ، أي أنهم من الإفرنج بالمعنى العام .
والمراد بالصين المنطقة المعروفة في شرق آسيا . . . الشاملة للقسم المحكوم للشيوعيين اليوم والقسم المحكوم لأمريكا وللصين الوطنية ، والشامل لليابان أيضا .
والمراد بالديلم أو جبال الديلم ، المناطق التي تقع الآن في جنوب « الاتحاد السوفيتي » والتي تحتوي أكثرها على أكثرية مسلمة . فان نسبة الديالمة في التاريخ إلى تلك المنطقة . وقد تسمى بمنطقة ما وراء النهر في بعض التواريخ .
وأما الهند فمعروفة ، الا أن المقصود منها ما يشمل باكستان أيضا ، لكونهم مما يصدق عليهم اسم الهند لغة بطبيعة الحال .
وأما السند فالمراد به ما يسمى اليوم بجنوب شرقي آسيا ، بما فيها أندونسيا وفيتنام ولأوس وغيرها .
والمراد بالقسطنطينية ، مدينة إستانبول ، التي هي الجزء الأوروبي من تركيا . وهي
هامش
( 1 ) أعني الجزء الغربي من أوروبا ، فان الجزء الشرقي منها دخل تحت حكم ذي القرنين .