ولا تبقى قرية الا نودي فيها بشهادة ان لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه بكرة وعشيا .
والقرية هي كل منطقة مسكونة وقد ورد في الرواية طبقا للفهم القرآني حين يقول :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْقُرى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ »
« 1 » .
والمقصود من الرواية : أن كل المدن على الاطلاق ، سوف ينادى فيها بالأذان الاسلامي المعهود .
وكذلك قوله : يبلغ سلطانه المشرق والمغرب . وقوله : ولأملكنهم مشارق الأرض ومغاربها . . . حتى يعلن دعوتي ويجمع الخلق على توحيدي . إلى غير ذلك .
الملحوظة الثانية : ان عقد المقارنة بين سعة ملك ذي القرنين ، وبين سعة حكم المهدي ( ع ) ، إنما هو باعتبار أن ذا القرنين أكبر قائد عرفه التاريخ القديم ، وسيكون المهدي أكبر قائد يعرفه التاريخ الحديث . وسيبقى الفرق بين هذين القائدين هو الفرق بين العهدين ، وما يحتويانه من إمكانيات معنوية ومادية .
وليس المراد بهذه المقارنة تشابه المقدار الذي يفتحه المهدي ( ع ) مع المقدار الذي فتحه ذو القرنين ، ليخطر على البال : ان ملك المهدي لا يزيد على ذلك ولا يستوعب العالم كله ، لأن ذا القرنين لم يستوعب بملكه العالم كله على أي حال .
ان النصوص التي سمعناها في الملحوظة الأولى ، صريحة في عالمية الدولة العالمية ، مضافا إلى اقتضاء التخطيط الإلهي العام لذلك ، فتكون قرينة على أن المراد من التشبيه هو مجرد السعة والشمول دون التحديد .
وليس في الرواية دلالة على الانحصار . فإنها قالت : حتى لا يبقى منهلا ولا موضعا وطأه ذو القرنين إلا وطأه ، وهذا صادق مع استيعاب الحكم المهدوي للعالم ، فإن مناطق « ذي القرنين » تقع « ضمن الحكم المهدوي » بطبيعة الحال .
فالتحديد المروي يعني أن المهدي ( ع ) لا يطأ أي لا يفتح مقدارا أقل من ذلك ، بل يفتح هذا المقدار الذي فتحه ذو القرنين . وقد يزيد المهدي ( ع ) على ذلك بكثير . وليس في الرواية ما يدل على نفي ذلك ، فإذا دل على هذه الزيادة دليل كاف الروايات من القسم الأول والتخطيط العام ، كانت عالمية الدولة المهدوية امرا ثابتا ، بل قطعيا .
هامش
( 1 ) هود : 11 / 100 .