نعم ، لو انتهى أمد الأمر ، وأراد فرد من غير المبايعين ان يعلن ولاءه من جديد . . .
كفى له ( فقهيا ) مجرد الإعراب عن عقيدته ، ولم تكن هناك ضرورة لاتخاذ أسلوب البيعة . وهذا كله صادق بالنسبة إلى الإمام المهدي ( ع ) عند ظهوره .
النقطة الثانية : إن الذين يبايعون المهدي ( ع ) في موقفه بين الركن والمقام ، يتكونون من عدة أقسام :
القسم الأول : جبرائيل الأمين ( ع ) ، وهو من أهم الملائكة ، وأحد أربعة من أعاظمهم ، طبقا للفهم الإسلامي .
وبيعته للإمام المهدي ( ع ) ، يمكن أن تحمل على أحد معنيين :
المعنى الأول : المعنى الرمزي ، الراجع في الوقع ، إلى مرتبة عليا من التأييد الإلهي للمهدي ( ع ) ومباركة حركته العالمية ودعوته . وإنما ذكر جبرائيل بالخصوص باعتباره الممثل للحق من زاوية عليا كاملة ، وقد كان هو رسول الحكمة وحامل الوحي بين اللّه عز وجل ورسوله الكريم ( ص ) .
إلا أن هذا المعنى لا يكون صحيحا ، بصفته رمزيا ، الا بعد اليأس من المعنى ( الصريح ) المباشر . وهذا ما سنبحثه في المعنى الثاني .
المعنى الثاني : البيعة بالمعنى المباشر الذي يقوم به سائر الناس . يقوم بها جبرائيل بعد أن يتخذ شكل رجل ، توصلا إلى فائدتين كبيرتين :
الفائدة الأولى : إلفات نظر الناس إلى لزوم مبايعة المهدي ( ع ) في موقفه ذلك بين الركن والمقام . فإن الناس غافلون - على الأقل - عن ذلك ، ويحتاجون إلى المنبه بطبيعة الحال ، وستكون مبايعة جبرئيل ( ع ) منبها لبعض الناس من الخاصة ، فإذا بايعوا كانت مبايعتهم منبهة لسائر الناس الموجودين في المسجد الحرام ساعتئذ .
الفائدة الثانية : دعم وتأييد حركة المهدي ( ع ) من أول حدوثها . إذ من الضروري أن مبايعة جبرئيل لا تكون إلا لأجل تلقيه الأمر الإلهي بذلك ، وإذا كان اللّه تعالى موجبا على جبرائيل ( ع ) مبايعة المهدي ( ع ) فذلك من أعظم الدعم والتأييد .
غير أن هذا التأييد لا يمكن انعكاسه اجتماعيا ما لم يكن جبرائيل ، وهو على شكل رجل ، معروف الهوية لدى الموجودين حال مبايعته . وهذا - بحسب فهمنا المعاصر - مما يصعب توفره في ذلك الموقف . وإنما يمكن إعلانه تدريجا طبقا لاتساع حركة المهدي ( ع ) وسلطته . وهذا كاف لدعم الحركة بمقدار احتياجها التدريجي .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 247
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٧