تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وسنتعرض لكيفية اجتماعهم وسائر أوصافهم في الفصل الآتي . وسيشارك هؤلاء بنفس مهام القسم الثاني ، مع فرق أنهم لم يكونوا قد شاهدوا المهدي ( ع ) خلال العصر السابق . . . الأمر الذي يجعل الفكرة في أذهان القسم الثاني أوضح منها في أذهان هؤلاء في هذه الساعة الأولى . وسيكون ما يشاهدونه وما يسمعونه في موقفهم ذاك كافيا في الإيضاح . القسم الرابع : افراد آخرون يشهدون الموقف ، فتحصل لهم القناعة التامة ، فيأتون لمبايعة الإمام المهدي ( ع ) خاضعين . وهم - عادة - يمثلون الدرجة الثانية والثالثة من درجات الإخلاص الأربعة التي سبق أن سمعنا عنها . النقطة الثالثة : في عرض بعض الاستفهامات عن مبايعة جبرائيل ( ع ) للمهدي ( ع ) ينبغي عرضها ، قبل العبور إلى خصائص أخرى من البيعة . الاستفهام الأول : إن جبرائيل ( ع ) أفضل من المهدي ( ص ) في درجات الكمال الإلهي ، فكيف يخضع للمهدي ( ع ) بالمبايعة ؟ . . . وهذا الاستفهام يحتوي على عدة أجوبة ، نذكر منها اثنان : الوجه الأول : إنه لا دليل على أن جبرائيل أفضل من الإمام المهدي ( ع ) . بل لعل الدليل قائم على العكس ، باعتبار أن الإنسان الصالح المتكامل في صلاحه ، أفضل من الملائكة . لأن الملائكة ليس لهم نفس القيمة الخلقية في إطاعة اللّه تعالى كالفرد الصالح ، بل إن ميزان هذه القيمة في الفرد الصالح أرجح بكل تأكيد . لأن الملائكة إما أنهم لا يملكون الاختيار أصلا ، بل هم مجبورون على أفعالهم من قبل باريهم جل وعلا ، أوهم - على الأرجح - مختارون ولكنهم يجدون الطاعة موافقة لهواهم ومنسجمة مع ميولهم ، بخلاف الفرد الصالح فإنه مختار في طاعته ، ويجد في الطاعة مصاعب نفسية واجتماعية عديدة ، وهو مع ذلك جاد فيها مثابر عليها . ومن الواضح اتخاذ هذه الطاعة قيمة أخلاقية أعلى من تلك الطاعة . فيتصف هذا المطيع بكمال أكبر من ذاك الآخر . هذا بالنسبة إلى أي فرد صالح متكامل من البشر تجاه أي ملك من الملائكة . ومن الواضح ثبوت نفس التفاضل ، وبدرجة أكبر ، لو تحدثنا عن النسبة بين رؤساء الملائكة وقادة البشر الدينيين ، كالأنبياء والأولياء ، فإنهم يتصفون بالأفضلية على الملائكة ، بطبيعة الحال . فإذا كان المهدي ( ع ) أفضل من جبرئيل ، كان المانع من هذه الجهة ، عن البيعة