يحول دونه بذل مال ولا نفس .
وهي أمر مشروع في الإسلام ، قام به النبي ( ص ) تجاه أصحابه في بيعة الرضوان ، ونزل في مدحهم القرآن الكريم : قال اللّه تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
« 1 » .
وقد كانت البيعة أمرا معترفا به ومطبقا قبل الإسلام بين الملوك والرعية . . .
وأمضاها الإسلام بعد أن أعطاها الصبغة الدينية ، لما لها من الأثر البليغ في ربط الفرد بالحاكم وشده إليه نفسيا وعاطفيا ، في أغلب المجتمعات التي هي في طريق التربية . ومن الواضح أن شد الفرد نفسيا إلى الحاكم أو القائد الإسلامي مطلوب وذو نتائج عامة وخاصة ، تعود إلى تربية الفرد نفسه وإلى المجتمع ، ومن ثم اقتضت المصلحة في الإسلام اقرار هذه الفكرة أو هذا الأسلوب في تأييد الحاكم والاعتراف بحكومته وولايته .
وهذا لا يعني أن لها أثرا فقهيا أو ( قانونيا ) كاملا في الإسلام . . . لوضوح وجوب إطاعة الحاكم الإسلامي على كل حال ، سواء وقعت البيعة أولا . كما أن عدم وقوع البيعة لا يعني التمرد على الحاكم إذا كان الفرد مؤمنا به وعازما على تطبيق أوامره وإرشاداته . وإنما تعني التمرد إذا كانت دليلا على العصيان والانحراف .
نعم ، إذا أمر الحاكم الإسلامي بالبيعة أو جلس لاستقبال المبايعين ، كما فعل النبي ( ص ) وسيفعل المهدي ( ع ) ، فيجب على الأفراد القيام بها تجاهه ، ويكون تركها عصيان من جهتين :
أولا : لكون تركها إهمالا لأمر الحاكم الإسلامي الذي يجب اطاعته في كل أوامره .
ثانيا : لأن أمره بالبيعة وجلوسه من أجلها يعطي هذه الفكرة ، وهي أن هذا الحاكم الإسلامي يرى الآن - ومن خلال هذا الأمر - أن الاعتراف بولايته وحاكميته منوط بالطبيعة ومتوقف عليها . فلو تركها الفرد كان غير معترف بولايته ، فيكون متمردا عليه .
ومن ثم لا تقتضي تلك القاعدة الفقهية ترك البيعة التي يأمر الحاكم الإسلامي بها أو يجلس من أجلها . بل مقتضى القواعد الفقهية الإسلامية وجوبها على كل ملتفت إلى ذلك الأمر أو تلك الرغبة .
هامش
( 1 ) الفتح : 48 / 18 .