غير موجود .
الوجه الثاني : إن هذه المبايعة من قبل جبرائيل ليست خضوعا للمهدي ( ع ) . . .
وإنما هي احترام له وتقديس لمهمته العالمية التي خطط من أجلها خلال عمر البشرية كله ، وقد وجدت المبايعة لأجل مصالح معينة عرفنا بعضها .
الاستفهام الثاني : إنه ما الذي يستفيده جبرائيل من هذه المبايعة ؟
والجواب على ذلك من عدة وجوه نذكر أهمها :
الوجه الأول : أنه يبايع إطاعة لأمر اللّه تعالى ، لا من أجل مصلحته الخاصة .
الوجه الثاني : إن احترام الحق وتقديس قادته ، يعتبر كمالا له وفائدة تعود عليه .
وهذا ما يتحقق بالبيعة كما عرفنا .
الوجه الثالث : إن البيعة ذات مصالح عامة عرفناها ، تعود إلى البشر أنفسهم ، ومن ثم تتدرج في التخطيط العام الساري المفعول بعد الظهور ، وهذا كاف في إيجادها .
الاستفهام الثالث : إن فكرة مبايعة جبرائيل ( ع ) للمهدي ( ع ) لا تنسجم مع فكرة أن المهدي ( ع ) يبايع مكرها . فإن من يكرهه على المبايعة هم البشر المتضررون من الظلم الواقع عليهم ، وليس لجبرائيل ( ع ) في ذلك أية مشاركة ، فكيف نجمع بين الأخبار الدالة على هاتين الفكرتين ؟ ! . .
وجواب ذلك : اننا سنفهم من الإكراه المشار إليه معنى معينا ، يتضمن لهفة المظلومين إلى رفع الظلم عنهم ، وتواضع الإمام المهدي ( ع ) عن أن يتصدى للمبايعة بنفسه ، بل من الأفضل أن تكون بطلب من غيره بطبيعة الحال . وكلما دل على الإكراه أكثر من ذلك ، ينبغي الاستغناء عنه . وهذا المعنى لا ينافي مع بيعة جبرائيل ( ع ) معه ، بل هو منسجم معها ، وسيكون جبرئيل ( ع ) هو المبادر إلى طلب البيعة منه .
والاستفهام الرابع : انه دلت بعض الروايات على أن جبرائيل قال عند وفاة النبي ( ص ) : أنه لن ينزل إلى الأرض مرة أخرى .
قال علي بن عيسى الإربلي في كشف الغمة « 1 » : وروي عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام ، قال :
هامش
( 1 ) ص 18 - 19 من ج 1 .