الخير والمعرفة به . فيقال : هو صاحبكم الذي تطلبونه ، وقد لحق بالمدينة . فيطلبونه بالمدينة ، فيخالفهم إلى ( أهل ) مكة ، فيطلبونه بمكة فيصيبونه . فيقولون : أنت فلان بن فلان ، وأمك فلانة ابنة فلان ، وفيك آية كذا وكذا . وقد أفلتّ منا مرة ، فمد يدك نبايعك . فيقول : لست بصاحبكم حتى يفلت منهم . فيطلبونه بالمدينة ، فيخالفهم إلى مكة .
فيصيبونه بمكة عند الركن ، ويقولون له : اثمنا عليك ، ودماؤنا في عنقك ان لم تمد يدك نبايعك . هذا عسكر السفياني قد توجه في طلبنا ، عليهم رجل من حرام . فيجلس بين الركن والمقام . فيمد يده فيبايع له . فيلقي اللّه محبته في صدور الناس فيصير مع قوم أسد بالنهار رهبان بالليل .
وأخرج « 1 » أيضا عن شهر بن حوشب ، قال : قال رسول اللّه ( ص ) :
سيكون في رمضان صوت .
إلى أن قال :
حتى يهرب صاحبهم ، فيؤتى بين الركن والمقام فيبايع وهو كاره .
ويقال له : ان أبيت ضربنا عنقك ! ! . . . يرضى به ساكن السماء وساكن الأرض .
وورد في طرق الخاصة تفسير هذه الكراهة . أخرج النعماني « 2 » بسنده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه ( ع ) ، أنه قال :
ينادى باسم القائم فيؤتى وهو خلف المقام ، فيقال له : قد نودي باسمك ، فما تنتظر ؟ ثم يؤخذ بيده فيبايع . قال : قال لي زرارة :
الحمد للّه . قد كنا نسمع أن القائم ( ع ) يبايع مستكرها ( مكرها ) فلم نكن نعلم وجه استكراهه . فعلمنا أنه استكراه لا إثم فيه .
فهذه هي أهم أخبار البيعة . ولا بد أن نتكلم حولها ضمن عدة نقاط .
النقطة الأولى : البيعة : هي المعاهدة على الطاعة والنصرة . وذلك بإيكال القيادة والرأي في كل الأمور العامة - بل والخاصة - إلى القائد الذي أعطيت البيعة له ، بحيث لا
هامش
( 1 ) الحاوي ج 2 ص 161 .
( 2 ) غيبة النعماني ص 140 .