تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الطهور بالنحو الذي سمعناه ينافي مع الانتظار المستمر للمهدي ( ع ) وأنه من المتوقع ظهوره في أي يوم وفي أية لحظة . إذ مع التحديد بيوم عاشوراء ، سوف لن يكون ظهوره في سائر أيام السنة مترقبا ، كما أنه مع التحديد بالسنوات الوتر : إحدى أو ثلاث أو خمس . . . لن يكون ترقب ظهوره في السنوات المزدوجة : اثنان أو أربع أو ست موجودا . وهذا بخلاف ما لو كان التحديد واقعيا غير معروف لأحد ، فإن توقع الظهور يبقى لدى الناس موجودا ، وبذلك نحرز فوائد الانتظار التي عرفناها في التاريخ السابق « 1 » . ويمكن الجواب على ذلك ، ضمن عدة مستويات : المستوى الأول : إن كل هذه التحديدات لا تكاد تكون معروفة لدى عامة الناس . . . ومن هنا نجد منهم من يحدد بتحديدات أخرى لم نجدها في الأخبار - في حدود اطلاعنا - كتحديد الظهور في ليلة القدر أو تحديده بين شهري جمادي الثانية ورجب . وإذا لم يكن هذا التحديد معروفا كان الجاهل به منتظرا للظهور على الدوام . غير أن هذا المستوى لا يكاد يكون تاما ، إذ بمقتضاه يكون الانتظار منتفيا بالنسبة إلى من يعلم بهذه المواعيد ، ممن يقرأ هذا الكتاب أو غيره . المستوى الثاني : ان هذه المواعيد ، وان ثبتت بأدلة قابلة للإثبات التاريخي ، أو كان بعضها كذلك . . . إلا أن الإثبات التاريخي شيء واليقين شيء آخر . فمثلا ان قول ابن الأثير في كتابه ( الكامل ) كاف للإثبات التاريخي ولكنه ليس بيقيني الصدق على أي حال . ونحن لم نسمع هذه الأخبار من المعصومين ( ع ) أنفسهم ، بل من الرواة الناقلين عنهم ، فلا تعدو الرواية أن تكون ظنية ولكنها قابلة للإثبات . فإذا كانت هذه التحديدات والمواعيد ظنية ، كان هناك احتمال آخر يقابله . فمثلا : اننا نظن - طبقا للأخبار - أن المهدي ( ع ) سيظهر في يوم عاشوراء ، ونحتمل احتمالا أقل بأنه سيظهر في يوم آخر من السنة . ومعه يكون الانتظار خلال كل أيام السنة ثابتا . المستوى الثالث : ان ظهوره في أي يوم آخر أو أي عام افراديا كان رقمه أم زوجيا .
هامش
( 1 ) ص 438 وما بعدها .