كون حدوث النداء إنما هو للتنبيه والإعلان عن حصول الظهور . وهذا إنما يصدق في الزمان القريب . ولعله إذا وجد بعد أيام قليلة كان أفضل . لولا أن مصلحة كبيرة هي التي اقتضت تأجيله إلى العاشر من محرم . وهو تاريخ كبير نسبيا بالنسبة إلى تطبيق فكرة التنبيه والإعلان . ومن هنا لا يمكن الزيادة عليه إلا برفع اليد عن هذه الفكرة . ولكنها فكرة ثابتة باعتبار دلالة الأخبار عليها ، كما سبق ، إذن فلا بد من الالتزام بقرب الظهور إلى وقت النداء . . . وذلك بالشكل الذي عرفناه .
وتستطيع أن تتصور معي حال الأمة الإسلامية خلال هذه المدة ، وما هو مقدار تأثير النداء فيها . ومدى رد الفعل المتوقع له ، وكيف سيكون عليه موسم الحج في ذلك العام .
وما ذا سيكون رد الفعل من قبل أولئك الممحصين المخلصين المؤهلين لغزو العالم بالعدل بين يدي القائد المهدي ( ع ) .
إن كل مؤمن ممحص ، سيرى في النداء باسم المهدي ( ع ) الشرارة الأولى للظهور ، ولإثارة الشعور بالمسؤولية الإسلامية والوجوب الإسلامي في نفس الفرد في نصرة المهدي ( ع ) والمشاركة في شرف تأسيس العدل في العالم وتوطيد الدولة العالمية الإسلامية .
وسيكون ذهاب الفرد إلى مكة اعتياديا ، لا يثير شكا ولا يلفت نظرا . إنه يذهب إلى الحج كما يذهب أي فرد في كل عام . وبذلك يتخطى الحدود القانونية التي وضعتها الحضارة الحديثة « 1 » . وسيكون الفرد في مكة عند ظهور المهدي ( ع ) . طبقا للتخطيط الإلهي الحكيم .
وبذلك يتوافد كل أنصار المهدي ( ع ) من كل العالم ، وقد أصبحوا بعدد كاف لغزو العالم بالعدل ، نتيجة للتخطيط العام . . . ويحجون مع الناس . وهم يتوقعون ظهوره في أيّة لحظة - إن لم يكونوا مسبوقين بروايات التوقيت - ولكن الظهور سيتأخر عن أيام الحج . . . فيسافر الحجاج راجعين إلى بلدانهم وتخلو مكة المكرمة منهم . . . إلا أولئك الذين ينتظرون الظهور . انهم سوف يضطرون إلى البقاء بعد الحج إلى موعد قد لا يعرفونه بالتحديد . . . هو موعد الظهور . . . وبدون أن يصرحوا بمقاصدهم الحقيقية لأي انسان .
هامش
( 1 ) أود في المقام أن نتذكر قوله تعالى :كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ، ما كانَ لِيَأْخُذَ أَخاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ ، إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌيوسف : 12 / 76 .