وتخرج الفتاة من خدرها . . . فيمكن ان نخصه بالسامعين ، ولا يشمل غيرهم بطبيعة الحال . إلا أن قوله عن الصيحة : انها تخضع لها أعناق أعداء اللّه تعالى . صريح في سماعهم لها . . . غير أنه صريح في نفس الوقت بعدم قدرتهم في وقوفهم ضدها .
المستوى الثاني : أنه لا دليل على أن مضمون هذا النداء سيكون هو الدعوة إلى نصرة المهدي ( ع ) من أجل غزو العالم بالعدل . بكل صراحة . . . ليشكل خطرا على أعداء اللّه ليستعدوا ضده . بل إنه ليس كذلك يقينا ، فإن ما صرحت به الروايات هو أنه ينادى باسمه واسم أبيه ، ليس إلا .
فنعرف من ذلك : ان مضمون النداء هو - على الأغلب - : إمامكم محمد بن الحسن أو محمد بن الحسن حجة اللّه ونحو ذلك . من دون أي إشارة إلى أهدافه ولا إلى ظهوره ، ولا حتى إلى كونه المهدي الموعود . وانما سيعرف المؤمنون كل ذلك باعتبار مسبقاتهم الذهنية وأدلتهم العقائدية . . . وهذا غير متوفر لدى أعداء اللّه بطبيعة الحال .
المستوى الثالث : إن القوى العالمية المادية الحاكمة في الدول الكبرى وغيرها ، لو فرضنا أنها سمعت بالنداء أو وصلها خبره ، بل لو عرفت مضمونه بشكل وآخر . . . فسوف لن تفهمه كما ينبغي أن يفهم . . . وانما تعتبره دعاية كاذبة أو عملا تخريبيا صادرا من قبل بعض الدول أو الجهات ، قد يكون مذاعا عن طريق بعض الإذاعات أو محطات التلفزة أو أحد الأقمار الصناعية المخصصة للبث الاذاعي . إذن ، فهو - في رأيها - ليس عملا ، يستحق المجابهة والتحدي .
المستوى الرابع : إنه لا دليل على بقاء الحالة العالمية ما هي عليه الآن ، واستمرارها إلى وقت النداء والظهور . بل هناك ما يدل على زوال الحضارات والقوى الكبرى عن المسرح العالمي قبل ذلك . . . وسنبحثه في فصل قادم .
ومعه لن يكون للمهدي ( ع ) أعداء رئيسيون في أي مكان من العالم ، بحيث يمكنهم القضاء على حركته في مهدها ، حتى لو سمعوا النداء وفهموه .
المستوى الخامس : إنه مع التجاوز عن جميع المستويات السابقة ، يصلح ما قلناه في خلال الحديث عن أخبار النداء جوابا في صددنا هذا ، وهو أن ظهور المهدي ( ع ) الذي يتأخر أكثر من مائة يوم ، سوف لن يتعين انطباقه على النداء إلا بعد أن يقوى المهدي ( ع ) ويشتد ساعده وتكون حركته قابلة للصمود ضد أي اعتداء .
الأمر الثاني : - من الناحية الرابعة - : إنه قد يخطر في الذهن أن تحديد زمان
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١٧