تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وسيثير بقاؤهم مشكلة قانونية ، يقع فيها الجدل بين الحاكمين هناك ، على ما نقلته بعض رواياتنا ، على ما سيأتي في فصل قادم . حتى ما إذا شاء اللّه عز وجل للمهدي ( ع ) أن يظهر في يوم عاشوراء ، كان هؤلاء ، هم البذرة الرئيسية لجيشه ، أمضاهم إرادة وأعمقهم عقيدة . وبذلك نفهم أن لأصحاب الإمام المهدي ( ع ) الفرصة الكافية في الذهاب إلى مكة المكرمة ، بشكل طبيعي لا أثر للاعجاز فيه . ومعه فتكون الروايات الدالة بظاهرها على أن وصولهم إليه بنحو إعجازي ، تكون مخالفة ل ( قانون المعجزات ) ومحتاجة إلى فهم جديد . وسيأتي التعرض لذلك في فصل آت من هذا القسم . الناحية الرابعة : في إثارة بعض الاعتراضات والأسئلة على التوقيت الذي تحدثنا عنه ، مع محاولة الجواب عنه . وهي عدة أمور : الأمر الأول : ما هو موقف أعداء الإمام المهدي ( ع ) من النداء ؟ فإن من المفهوم أن هذه المدة التي تتخلل بين النداء والظهور كافية تماما للاستعداد لسحق أي حركة متوقعة في العالم والقضاء عليها في مهدها وبمجرد حدوثها . فكيف ينجو الإمام المهدي ( ع ) من ذلك ؟ ! . . . فإن الأعداء قد يسمعون النداء ، وخاصة أنه نداء رهيب واسع يخرج الفتاة من خدرها ويوقظ النائم ويفزع اليقظان ، كما سمعنا من الأخبار . وإذا سمعوه توقعوا الظهور واستعدوا ضده لا محالة . ويمكن الجواب على ذلك ، ضمن عدة مستويات : المستوى الأول : أنه دليل على أن صوت النداء شامل للبشر أجمعين بل هو بصفته إعجازيا - سيحدد - بالمعجزة - بالمقدار الذي يحتوي على المصلحة ويكون خاليا عن المضاعفات . ومن هنا يمكن ان يكون النداء مقتصرا على منطقة دون منطقة . أو مجموعة من الناس دون مجموعة . وهذا مخالف لظاهر الأخبار التي سمعناها تقول : ينادي مناد من المساء باسم القائم ، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب . أو تقول : فلا يبقى شيء من خلق اللّه فيه الروح إلا سمع الصيحة . إلا أن نخصها بمنطقة أو جماعة باعتبار أن عموم النداء وشموله لكل الناس يشكل خطرا على المهدي ( ع ) في أول ظهوره . وأما رد الفعل الموصوف في الأخبار للصيحة ، وهي أنها توقظ النائم وتفزع اليقظان
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 216 | السيد محمد الصدر