فإذا كان البدء يمكن ان يحصل في المحتوم الذي لا بد منه ، فكيف حال التحديدات غير المحتومة ؟ ! . . .
وإذا كان احتمال البدء موجودا ، لم يبق هناك موعد معين معروف لدى الناس لا يقبل الخلاف والتبديل ، ومعه يبقى الانتظار الدائم ساري المفعول . . . طبقا لروايات ( الاطلاق ) التي سمعناها .
الأمر الثالث : هل تكون هذه الأخبار الدالة على تعيين اليوم والشهر مشمولة لأخبار نفي التوقيت ولعن الوقاتين . فان كانت كذلك كانت واجبة التكذيب لا محالة .
الا ان هذا الشمول غير صحيح ، ولكل من شكلي الأخبار ميدانه الخاص به من دون أن يكذب أحدهما الآخر .
وأهم دليل على ذلك ، وجود قرائن داخلية في نفس الأخبار النافية للتوقيت تجعلها نصا في أن مركز التكذيب هو رقم السنة فقط ، دون اسم الشهر ورقم اليوم واسمه من الأسبوع ، كالخبر الذي أخرجه النعماني « 1 » عن أبي حمزة الثمالي قال : سمعت أبا جعفر الباقر ( ع ) يقول : يا ثابت ! إن اللّه كان قد وقت هذا الأمر في سنة السبعين . فلما قتل الحسين ( ع ) اشتد غضب اللّه فأخره إلى أربعين ومائة . فلما حدثناكم بذلك أذعتم وكشفتم قناع الستر . فلم يجعل اللّه لهذا الأمر بعد ذلك عندنا وقتا . يمحو اللّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب . قال أبو حمزة : فحدثت بذلك أبا عبد اللّه الصادق ( ع ) ، فقال : قد كان ذلك .
وهناك بعض الأخبار الأخرى بهذا المضمون . . . وهي واضحة في أن ما ألغاه اللّه تعالى وأمر بتكذيبه انما هو رقم السنة ، وهو لا يشمل الخصائص الأخرى غير أن هذه الأخبار تحتوي ، من بعض الجهات الأخرى ، على بعض الاستفهامات التي لا مجال الآن إلى عرضها والجواب عليها . ولعلنا نتوفر على ذلك في محل آخر من هذه الموسوعة .
هامش
بعدمه . فان معنى احتمال البداء هو كون السفياني - مثلا - داخلا في التخطيط العام غير أنه يحتمل طروء بعض التبدل على التخطيط . فمن زاوية كونه دخيلا لا معنى لاسقاطه عن نظر الاعتبار . أقول : وهذا التبدل انما يحصل في بعض التطبيقات لا في الأسس العامة للتخطيط بطبيعة الحال .
( 1 ) انظر الغيبة الكبرى للنعماني ص 157 .