فناداه العلم : أخرج يا ولي اللّه ، اقتل أعداء اللّه ، وله سيف اللّه ، إذا حان وقت خروجه اقتلع السيف من عنده ( غمده ) ، فناداه السيف : أخرج يا ولي اللّه . فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء اللّه . وروي ذلك مرسلا مكررا أيضا « 1 » .
وهذا الأسلوب ، كما ترى ، فيه عدة نقاط ضعف :
النقطة الأولى : ان رواياته قليلة ، وكلها مرسلة ، لم يذكر لها الراوندي أي سند .
ومعه فلا يمكن الأخذ بها طبقا لأبسط وأوضح الموازين .
النقطة الثانية : انها منافية لقانون المعجزات ، القائل : بأن المعجزة لا تقوم مع إمكان وجود البديل الطبيعي عنها ، المنتج لنفس النتيجة . ومن المعلوم بوضوح ، وجود البديل عن أمثال هذه المعاجز المنقولة في هذه الأخبار . فإن معرفة الإمام المهدي ( ع ) بموعد الظهور لا ينحصر بها ، ولا يتوقف عليها ، بعد إمكان الأطروحة الأولى والثالثة ، اللتان ترجعان إلى معنى طبيعي غير اعجازي .
النقطة الثالثة : انها مبتنية على المفاهيم القديمة في تصور الحرب . وان سلاح الإمام المهدي ( ع ) في ظهوره سوف يكون هو السيف على التعيين ، وان قيادته سوف تكون بالراية وهي العلم الكبير . وكل هذا مما ثبت بالوجدان تغيره وتطوره .
وقد يخطر في الذهن : اننا سنحمل فيما يلي من البحث معنى السيف على كل سلاح ، ونحمل معنى الراية على القيادة العقائدية ككل . . . فلما ذا لا نحملها هنا على ذلك أيضا ؟ . .
والجواب على ذلك : ان من الأخبار ما يكون قابلا للحمل على ذلك ، وبعضها ما يكون كالصريح فيه ، كما سنسمع . وأما مثل هذه الأخبار المرسلة ، فلا يمكن أن تحمل على ذلك . . . لوضوح ان القيادة المعنوية لا يتصور فيها النطق والكلام ، حتى وان كان إعجازيا . كما أن حمل السيف على المدفع أو الصواريخ الموجهة مثلا ، فتكون هي الناطقة بدل السيف . . . بعيد جدا ، كما هو واضح .
الأسلوب الثاني : ان الإمام المهدي ( ع ) يعرف . موعد ظهوره عن طريق الالهام .
فمن ذلك : ما أخرجه الصدوق في اكمال الدين « 2 » عن عمر بن أبان بن تغلب ، قال :
هامش
( 1 ) المصدر ص 129 وص 162 .
( 2 ) انظر المصدر المخطوط .