ويؤيد ذلك من الأخبار ما رأيته في بعض المصادر التي لا تحضرني الآن من أنه عليه السلام حين يظهر ، يقول عدد من الناس : اننا كنا رأينا هذا الشخص قبل هذا . أقول :
وهو أيضا من الأخبار الصريحة في نفي الأطروحة الأولى .
وهنا ينبغي ان نتذكر ما عرضناه من أسلوب تعرف ( السفياني ) على تحركات المهدي ( ع ) ومطاردته له في عصر غيبته . . . فإنه مما لا موضوع له مع صدق الأطروحة الأولى . . . فتكون كل الأخبار الدالة على ذلك دالة على صدق الأطروحة الثانية .
ومعه فاتماما للفهم العام السابق ، نفهم : ان هذا الشخص الذي كان السفياني يطارده ، وقد حصل الخسف من أجله ، ولم يؤثر موقف ( النفس الزكية ) في ترجيح كفة الميزان الاجتماعية إلى جهته ؛ ان هذا الشخص سوف يذهب إلى المسجد الحرام فيعلن عن شخصيته الحقيقية ، ويطلب من الناس نصرته والفداء في سبيل أهدافه ، ضد السفياني وغير السفياني من الطغاة الظالمين .
الجهة الثانية : في أسلوب معرفة الإمام المهدي ( ع ) بالوقت المناسب للظهور
، ذلك الوقت الذي يكون التخطيط الإلهي قد انتج به نتائجه الكبرى .
والسؤال عن ذلك ينبغي ان يتوجه تارة إلى الفهم غير الامامي للمهدي وأخرى إلى الفهم الامامي عنه .
أما طبقا للفهم غير الامامي ، وهو ان المهدي رجل يولد في عصره ، فيوفق للثورة العالمية ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا .
فطبقا لذلك لا نكاد نحس بالحاجة إلى السؤال ، إذ يكون شأن المهدي شأن اي قائد آخر تتوفر له الظروف الموضوعية للثورة ، ويدرك امكان نجاح حركته ، كما يدرك أي قائد ذلك لنفسه ، وانما يبقى الفرق بينه وبين سائر القادة ، بأمرين :
الأمر الأول : أنه بما يفسر سائر القادة الأوضاع الاجتماعية . من زواياهم الشخصية ، وينظرون الظروف والفرص من منظار مصالحهم الخاصة . فإن المهدي . ينظر إلى ذلك من زاوية مصالح الاسلام الذي هو ( الأطروحة العادلة الكاملة ) الذي يخرج به البشر من الظلمات إلى النور والحق والعدل .
الأمر الثاني : أنه يتلقى الالهام من اللّه عز وجل ، ويكون مؤيدا ومسددا من