( ع ) يريد طوال أيام غيبته أن يعلم وقت ظهوره ، فيعلمه اللّه تعالى بالموعد عند حلوله ، عن طريق الالهام أو نحوه من أساليب العلم التي أشارت إليها تلك الروايات .
وإذا غضضنا النظر عن هذا المعنى ( الاعجازي ) للنكت في القلب . . . أمكننا ان نحمله على عدة معاني طبيعية اعتيادية نذكر منها اثنان :
المعنى الأول : معنى عاطفي . . . وهو الغضب للّه عز وجل ، وللعدل . . . عند بلوغ انحراف المنحرفين من المسلمين غايته ؛ ويكون هذا الغضب هو المعنى الحادث في قلبه عليه السلام يحمله على الخروج .
الا ان هذا المعنى بمجرده غير كاف في تبرير الظهور ، فإن غضبه للّه عز وجل وللعدل موجود على الدوام ما دام عصر الانحراف موجودا . إلا أنه يحتاج إلى العلم بانتصار حركته وثورته عند ظهوره . وهذا ما يحرز بالأطروحة الأولى والثالثة .
المعنى الثاني : معنى عقلي ، وهو علم المهدي ( ع ) باجتماع شرائط الظهور وتكامل علاماته . وهذا المعنى راجع إلى الأطروحة الثالثة التي سنذكرها . وإذا كان المراد من الخبر السابق هذا المعنى ، كان دليلا على ما سنقوله في الأطروحة الثالثة ، ولا يكون دالا على معنى اعجازي .
وعلى أي حال ، فهذا الخبر الذي دعمنا به الأطروحة الثانية ، لم تثبت وثاقة رواته ، ولم نجد غيره بمضمونه ، فلا يكون قابلا للاثبات التاريخي . ومعه لا تتم هذه الأطروحة .
الأطروحة الثالثة : ان المهدي ( ع ) يشخص وقت الظهور بخبرته الخاصة . . . بعد ان كان قد تلقى أسسه العامة عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وينبغي ان نتحدث عن اثبات هذه الأطروحة ، ضمن عدة أمور :
الأمر الأول : ان نعدد بشكل موجز شرائط الظهور ، وأهم ما يتمخض عنه التخطيط الإلهي العام السابق على الظهور من نتائج ، مما سبق ان عرضناه في التاريخ السابق وهذا التاريخ . . . ويمكن تلخيص أهمها فيما يلي :
الأول : وجود القيادة المتكاملة التي تقوم بمهام يوم الظهور ونشر العدل في العالم كله .
الثاني : وجود القانون العادل ، أو الأطروحة العادلة الكاملة ، التي تتكفل حل كل
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٠٢