عنده . . . كما يذهب إليه ابن عربي في الفتوحات المكية « 1 » وغيره ، وان لم نجد دليلا واضحا على ذلك من المصادر العامة ، مما اضطر ابن عربي ان ينسبه إلى ( الكشف الصحيح ) دون الكتاب الكريم والسنة الشريفة .
ونحن ذهبنا في التاريخ السابق « 2 » إلى صحة ثبوت الالهام للمهدي . . . لكن ذلك باعتبار الفهم الامامي . وأما طبقا للفهم الآخر فيكاد ان يكون اثباته متعذرا .
وأما التعرف على انتاج التخطيط الإلهي لشرائط الظهور . فيكون هذا موكولا إلى اللّه تعالى وحده . ومن هنا سيقدر ميلاد المهدي في الزمان الذي يكون نضجه الكامل شخصيا مساوقا ومعاصرا مع انتاج التخطيط واجتماع الشرائط . فإذا حان الوقت ، فسيعرف المهدي بفطنته وجود الفرصة المؤاتية والعدد الكافي من الأفراد لغزو العالم متوفرا ، فيصدع بمهمته الكبرى .
وأما لو أخذنا بالفهم الامامي ، فسيكون هذا السؤال وجيها . . . باعتبار ان أيام الغيبة متساوية النسبة بالنظر السطحي ، تجاه موعد الظهور ، فلا يكون بعض الأيام أولى من بعض لانجاز ذلك . ما لم يحصل هناك علم إضافي أو انتباه خاص حول الموضوع .
وهذا العلم لا شك في أنه سيحصل للامام الغائب ( ع ) ، فإن اللّه عز وجل بحكمته الأزلية وتخطيطه العام سيمكن المهدي ( ع ) من العلم بموعد ظهوره ، لتوقف نجاحه عليه ، وتوقف تنفيذ الوعد الحق والغرض الأسمى على الظهور ، فيتوقف ذلك الغرض على العلم بحلول الموعد ، فيكون علمه عليه السلام ضروريا بالبرهان .
وإنما ينفتح السؤال عن أسلوب علمه بذلك ، وأنه هل هو بطريق - اعجازي أو طبيعي ؟ وهو ما أجابت عليه جملة من الأخبار الخاصة . فتحصلت عندنا عدة أطروحات في مقام الجواب على ذلك . . . وقد لا تكون متنافية فيما بينها ، بل في الامكان صدقها جميعا لو صحت بالدليل عليها ، وتم عليها الاثبات التاريخي .
الأطروحة الأولى : أن يكون علم المهدي ( ع ) بموعد ظهوره وثورته ، بنحو الرواية عن آبائه المعصومين عن جده الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله .
وتتصور هذه الرواية على أشكال ، تكون كل واحدة في واقعها منها أطروحة مستقلة :
هامش
( 1 ) ج 3 ص 327 وما بعدها .
( 2 ) ص 505 وما بعدها .