تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ما شكرت على نبات قط » فلحومهم - طبقا لهذه الأطروحة - ، مخلفاتهم « 1 » ، ومن المعلوم أن المستوى التكتيكي الرفيع إذا اقترن بمستوى اجتماعي عادل ، أنتج أضعافا مضاعفة من النتائج ، مما إذا لم يقترن بالمستوى الاجتماعي العادل . ولم تنج البشرية ، ما بين الماديتين : البدائية والتقدمية ! ! ! ، من جذور وبذور وإرهاصات للتجدد والاشتعال . ومن هنا تأسف نبي الإسلام ( ص ) أسفا شديدا ، لأنه قد « فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وعقد عشرا » . من حيث أن هذا الردم الإيماني قد بدأ بالتصدع مقدمة لوجود المادية التقدمية ! ! . . غير أن موقف المهدي والمسيح ( ع ) ، سيختلف عن موقف ذي القرنين . فلئن اكتفى ذو القرنين ببناء السد ، مع الحفاظ على وجودهم إجمالا ، طبقا للتخطيط العام . فإن المهدي ( ع ) سيتخذ موقف الاستئصال التام لكل العقائد المنحرفة والكفر والضلال ، فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، « فيموتون موت الجراد ، يركب بعضهم بعضا » .

الناحية الثالثة : في الفرق بين يأجوج ومأجوج ، والدجال .

فإنه قد يرد إلى الذهن : اننا بعد أن فسرنا الدجال بالحضارة المادية ، كيف صح لنا أن نفسر يأجوج ومأجوج بنفس التفسير . وهل يمكن أن نعترف أنهما تعبيران عن حقيقة واحدة ، مع العلم أن تعدد الأسماء والعناوين دليل على تعدد الحقائق . ويمكن أن يجاب ذلك بعدة أجوبة ، يصلح كل منها تفسيرا كاملا للموقف : الجواب الأول : ان مفهوم ( الدجال ) ناظر إلى الحضارة المادية ككل ، ومستوعب لها على نحو المجموع . واما مفهوم ( يأجوج ومأجوج ) فيقسم تلك الحضارة إلى قسمين متميزين . فإنه بالرغم من أن للحضارة المادية ككل مميزاتها وخصائصها التي تفصلها عن الاتجاه الآخر بميزاته وخصائصه ، ولها فروقها عن الحضارة الإسلامية والمفاهيم الدينية الإلهية . وهذه الحضارة المادية المنظور إليها بهذا الشكل ، هي التي تمثل مفهوم الدجال .
هامش
( 1 ) وأوضح في الاستفادة من المخلفات ما أخرجه ابن ماجة ( ج 2 ص 1359 ) : قال رسول اللّه ( ص ) : سيوقد المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين . أقول : ذلك النشاب الذي سمعنا أنهم يرسلونها إلى السماء .