تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مقدرا في التخطيط الإلهي استئصاله عن الوجود ، لإمكان مشاركته في التمحيص العام الذي حملنا عنه فكرة كافية . ولذا كان لا بد من الاقتصار على كبح جماحه وكسر شوكته فقط ، ببناء السد ضده ، على وجه الأرض أو في نفوس المؤمنين . ومن هنا بقي هذا الاتجاه في التاريخ ، لكي يتمحض بعد حوالي ثلاثة آلاف عام عن السيطرة الجديدة للمادية على البشر للمرة الثانية ، ولكنها في هذه المرة ليست بدائية ، ولكنها مادية ( تقدمية ) ومعقدة ومفلسفة وذات شعارات براقة . وذات قوة ومنعة بحيث يصعب مجرد التفكير في منازلتها فضلا عن القضاء عليها . وهو معنى قوله في أحد الأخبار السابقة : لا يدان لأحد في قتالهم . لقد خرقت السد القديم ، ولم يعد كافيا للسيطرة عليهم وكبح جماحهم . ان ذلك السد كان مناسبا مع مستوى عصره العقلي والثقافي والعسكري ، ولم يعد الآن كافيا
« حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ ، وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ »
« 1 » أي من كل جهة ينتشرون . كذلك انتشرت المادية الحديثة . وتسيطر الحضارة المادية على خيرات البلاد الإسلامية ، في ضمن سيطرتها على العالم كله . وتستولي مصادرها الطبيعية ، فتشرب البحيرات ، والأنهار - كما أشارت الأخبار - بمعنى أنها تستغلها تماما لصالحها ، وتمنع أهلها من الاستفادة منها . فيحصل الفقر والقحط في البلاد المحكومة المستعمرة « حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم » . وتأتي الأجيال المتأخرة من اتباع الحضارة المادية ، فيقولون « لقد كان بهذا المكان ماء » . فإنهم عرفوا من التاريخ أن هذه المنطقة كانت تغل لأهلها وتفيدهم . واما الآن - وبعد سيطرة الحضارة الكافرة - فقد أصبحت الغلات لها . وأصبح وجود الماء كالعدم بالنسبة إلى أهل البلاد . وأما المسلمون المخلصون ، فينحازون عنهم ويبتعدون عن ممالأتهم والسير في طريقهم ، خوفا على إيمانهم من الانهيار ، وعلى سلوكهم من التفسخ والانحلال . وحين يتم للحضارة المادية الملحدة ، بسط السيطرة على الأرض ، تتجه أطماعها إلى السماء ، ومن هنا نجدهم « يقولون : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ، ولننازلن أهل
هامش
( 1 ) الأنبياء : 21 / 96 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 152 | السيد محمد الصدر