إلا أنه يمكن المناقشة في هذه الأخبار من وجهين :
الوجه الأول : وجود الدلالات المعارضة في الأخبار لهذه الدلالة . . . تدل على تقدم ظهور يأجوج ومأجوج على الظهور .
ولعل أهم ما يدل على ذلك : ما دل من الأخبار على خوف المسلمين من فتح يأجوج ومأجوج . وهي عديدة وقد سمعنا بعضها ، وهي دالة بوضوح على تحصن المسلمين منهم وعجزهم عن قتالهم وسحبهم لمواشيهم معهم وهذا الخوف إنما يمكن تحققه قبل تأسيس الدولة العالمية ، بل قبل ظهور المهدي ( ع ) أساسا ، إذ لا معنى للخوف بعد الظهور ، حين يكون النصر محرزا والأمن مستتبا . . . طبقا لقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ ، كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ، وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ ، وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ، يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
« 1 » .
إذا ، فيتعين أن يكون انتشار يأجوج ومأجوج الموجب للخوف والتحرز بين المسلمين ، سابقا على الظهور حين لا يكون للمسلمين قوة عليا وهيمنة .
وقد يخطر في الذهن : أن هذه الأخبار دلت على وجود هذا الخوف بين المسلمين بالرغم من وجود المسيح ( ع ) فيهم . وانه ( ع ) مأمور بتحصينهم ضد اعتداءات يأجوج ومأجوج . فإذا كان نزول المسيح ( ع ) بعد الظهور كما أسلفنا ، إذا فسيكون فتح يأجوج ومأجوج بعده أيضا .
والصحيح : أن هذه الرواية انما تدل على تقدم نزول المسيح على الظهور ، وانه ينزل في زمان اضطراب المسلمين وضعفهم ووجود الفتن فيهم . وهذا ما سوف نناقشه في القسم الثاني من هذا التاريخ . . . ويكفينا الآن أن نعلم بوجود عدد من الأخبار دال على تأخر نزوله ( ع ) عن الظهور .
إذا ، فلا بد من الالتزام بأن انتشار يأجوج ومأجوج سابق على النزول والظهور
هامش
( 1 ) النور : 24 / 55 .