تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
السماء » . وهذا - بمعناه الرمزي - مما حدث فعلا . فإن الحضارات المادية بعد أن أحكمت قبضتها على الأرض ، طمعت بغزو السماء ، بادئة بالأقرب من الكواكب . ومن هنا انبثقت فكرة غزو الفضاء الخارجي والسير بين الكواكب . « فيرمون بنشابهم إلى السماء ، فيرد اللّه عليهم نشابهم مخضوبة بالدم » . وهذا - بمعناه الرمزي - مما حدث فعلا ، متمثلا بإطلاق الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية والصواريخ الكونية . فاعجب لمثل هذا التنبؤ الصادق الذي لم يكن للنبي ( ص ) أن يصرح به في عصره إلا بمثل هذا الرمز ، طبقا لقانون « كلم الناس على قدر عقولهم » . ومعنى كونها تعود مخضبة بالدم ، هو أنها محاولات ناجحة ، تنتج الأثر المطلوب المتوقع . . . فكما أن المتوقع من القتل بالحربة أو السهم أن تتخضب بالدم ، كذلك من المتوقع للمركبات أن تنتج الخبرات العلمية المطلوبة ، وأن تجلب التراب من القمر - مثلا - . ولعل في التعبير بأن السهام « ترجع ، عليها الدم الذي اجفظ » أي فاض وغزر . . . فيه إشارة واضحة إلى ذلك . . . بعد العلم أن السهم الاعتيادي لا يفيض منه الدم ، وإنما يراد بذلك التأكيد على مدى نجاح الرحلات الفضائية ، وسعة ما تنتجه من نتائج ، من حيث العمق والانتشار في العالم . وحين يتم لهم ذلك ، ينالهم الغرور بعلومهم ومدنيتهم « فيقولون : قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء » . وكل حضارة ينالها الغرور ، وتفشل في التمحيص الإلهي العام للبشرية ، لا بد أن يحكم عليها بالزوال ، ويكون غرورها نذير فنائها واندثارها . . . طبقا للقانون الذي يعرب عنه قوله تعالى :
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها ، أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً ، فَجَعَلْناه‌ا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ، كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
« 1 » . وكما كان للاسكندر ذي القرنين الدور الأهم في منازلة المادية الأولى . . . سيكون للقائد المهدي ( ع ) الدور الأهم في منازلة المادية الحديثة . ولذا قورن الإمام المهدي ( ع ) بذي القرنين بعدد من الروايات ، كما سنسمع بعد ذلك . وسيكون للمسيح ( ع ) مشاركة فعالة في هذا الصدد ، تحت قيادة القائد المهدي
هامش
( 1 ) يونس 10 / 24 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 153 | السيد محمد الصدر