تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( ع ) . . . إلى حد يمكن أن نعبر عنه بأنه السبب المباشر لذلك ، مع شيء من التجوز والتعميم . ومن هنا تسبب موت يأجوج ومأجوج إلى عمله وجهوده ، كما سمعنا من بعض الأخبار .

وأما أسلوب موت هؤلاء ، فيمكن أن نطرح له أطروحتان :

الأطروحة الأولى : موتهم عن طريق تفشي الأمراض والأوبئة فيهم . . . كما هو الموافق مع ظاهر الأخبار ، على المستوى ( الصريح ) دون الرمزي ففي خبر مسلم : فيرسل اللّه عليهم النغف في رقابهم . وفي خبر ابن ماجة : فبينما هم كذلك ، إذ بعث اللّه دواب كنغف الجراد ، فتأخذ بأعناقهم فيموتون موت الجراد ، يركب بعضهم بعضا . والنغف دود صغار يكون في الإبل ، وكل ما هو حقير عند العرب فهو نغفة « 1 » . ومن هنا يكون الأرجح كونه تعبيرا عن مكونات الأمراض ( الميكروبات ) . ومن هنا يكون الخبر نبوءة عن هلاك الماديين الجدد عن طريق الأوبئة الفتاكة أو الحرب الجرثومية ونحوها . الأطروحة الثانية : ان نفهم من الموت موت الكفر والانحراف ، لا موت الأبدان . وهي المهمة الكبرى التي يقوم بها المهدي والمسيح ( ع ) في العالم . ولئن كان الكفر قاتلا للإيمان ، وهو أشد من موت الأبدان
وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
« 2 » . فإن الإيمان قاتل للكفر ، وهو أفضل شكلي الحياة . وهذا هو الذي يفسر لنا ما يظهر من الأخبار السابقة ، من أن موتهم جميعا يكون سريعا وفي زمان متقارب جدا ، فإنه طبقا - للأطروحة الثانية - نتيجة للجهود الكبيرة المركزة في السيطرة على العالم بالعدل وتربية البشرية باتجاه الكمال . وهو - أيضا - دليل على النجاح الفوري الأكيد لتلك الجهود في اليوم الموعود . وستكون مخلفات الحضارة المادية الملحدة ، كبيرة جدا من الناحية الصناعية والعلمية . وسيكون لذلك الأثر الكبير في دعم الدولة العالمية العادلة ، وترسيخ جذور التربية في المجتمع البشري . « فما يكون لهم « 3 » رعي إلّا لحومهم ، فتشكر عليها كأحسن
هامش
( 1 ) راجع أقرب الموارد ، مادة نغف . ( 2 ) البقرة : 2 / 217 وانظر أيضا : 2 / 191 . ( 3 ) الضمير في العبارة راجع إلى المواشي ، والملحوظ أنه ضمير لمن يعقل ، ولو أراد المواشي على التعيين لقال : لها . ومن هنا يمكن أن نفهم التعميم .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 154 | السيد محمد الصدر