تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
جثثهم . . . وهذا ما سكتت عنه الأخبار الأخرى ، واعتبرته كأنه لا حاجة إليه . كما أن خبر مسلم دال على أن الطير تنقل الجثث إلى حيث يشاء اللّه ، ولكن خبر ابن ماجة دال على أن الأغنام تأكل لحومها فنشكر عليها أي تسمن أحسن من أكلها للنباتات . المانع الثاني : قيام عدد من الحوادث في نقل هذه الأخبار على المعجزات ، بشكل يتنافى مع ( قانون المعجزات ) الذي تم البرهان عليه في محله . منها : موت يأجوج ومأجوج ، فجأة بطريق إعجازي . وهذا غير ممكن في قانون المعجزات ، فإن أسلوب الدعوة الإلهية - كما قلنا - قائم على مقابلة السلاح بالسلاح ، وتحصيل النصر بالكفاح ، لا عن طريق المعجزات . وبتعبير آخر : إن كل ما يمكن حصوله بالطريق الطبيعي ، مهما كان صعبا وبعيدا ، لا تقوم المعجزة لتحصيله . ومن الواضح أن تربية وتأديب يأجوج ومأجوج ، أو استئصالهم إذا لم يتأدبوا ، أمر ممكن بالطريق الطبيعي . ومنها : إزالة آثار نتن الجثث بطريق إعجازي ، بشكل وآخر ، وإن اختلفت الأخبار في أسلوبه . ومن الواضح إمكان التنظيف بالطريق الطبيعي . ومنها : افتراض أكل الماشية للحم . وهو أمر غريب ولا مبرر له في قانون المعجزات . ويزيد غرابة استفادتهم الصحية من أكل اللحم أكثر من أكل النبات . ومنها : ما ذكر من تصرفات يأجوج ومأجوج أنفسهم ، كشربهم بحيرة طبرية حتى تجف ، كما في خبر مسلم ، أو شربهم من النهر حتى يجف ، كما في خبر ابن ماجة . فإن هذا مما لم يتضح فهمه ، مهما تزايد عددهم وطال بقاؤهم ، ومهما طالت أجسامهم ، كما تقول الأساطير . ومنها : إرسالهم السهام إلى السماء لأجل غزوها . . . وليس في هذا غرابة إذا كانوا أغبياء إلى هذه الدرجة . . . وإنما الغرابة في أن تعود السهام مكسوة بالدم من أجل إيهامهم بأنهم قد قتلوا الناس الموجودين في السماء . . . فإنه من الأساطير التي لا يمكن أن يكون لها أي مبرر ، فضلا عن موافقته لقانون المعجزات . هذا ولكن أغلب هذه الأشياء ستصبح حقائق ، عند دمجها في تكوين متكامل من الفهم الرمزي ، على ما سنذكر بعد قليل . ومعه تصبح هذه الاعتراضات ، واردة على الفهم التقليدي لمثل هذه الأخبار ، لا للمقاصد الحقيقية منها .

الناحية الثانية : في عرض أطروحة متكاملة لفهم يأجوج ومأجوج ، منطلقة عن ( الفهم الرمزي ) للأخبار .

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 149 | السيد محمد الصدر