وقد ذكر في التاريخ السابق « 1 » شيئا من الأخبار عن يأجوج ومأجوج ، وتكلمنا عما إذا كان القرآن الكريم بضمه إلى الاخبار دالا على تقدم خروج يأجوج ومأجوج على الظهور ، ولم نستطع أن نتميز ظهور القرآن في ذلك ، بل بات الأمر محتملا غير قابل للإثبات التاريخي ، وإن كان محتملا جدا .
وقد روينا هناك « 2 » ما أخرجه مسلم عن هؤلاء . ، نكرر منه هذه الفقرة :
« ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر ، وهو جبل بيت المقدس .
فيقولون : لقد قتلنا أهل الأرض ، هلم فلنقتل من في السماء . فيرمون بنشابهم إلى السماء ، فيرد اللّه عليهم نشابهم مخضوبة بالدم » .
وأخرج ابن ماجة « 3 » عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول اللّه ( ص ) ، قال :
تفتح يأجوج ومأجوج ، فيخرجون ، كما قال اللّه تعالى ، وهم من كل حدب ينسلون . فيعمون الأرض وينحاز منهم المسلمون ، حتى تصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم ، ويضمون إليهم مواشيهم ، حتى أنهم ليمرون بالنهر فيشربونه ، حتى ما يذرون فيه شيئا . فيمر آخرهم على أثرهم ، فيقول قائلهم : لقد كان بهذا المكان مرة ماء .
ويظهرون على الأرض ، فيقول قائلهم : هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم ، ولننازلن أهل السماء . حتى أن أحدهم ليهز حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم . فيقولون : قد قتلنا أهل السماء .
فبينما هم كذلك إذ بعث اللّه دواب كنغف الجراد ، فتأخذ بأعناقهم ، فيموتون موت الجراد ، يركب بعضهم بعضا .
فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسا . فيقولون : من رجل يشري نفسه ، وينظر ما فعلوا ؟ فينزل منهم رجل قد وطن نفسه على أن يقتلوه .
فيجدهم موتى . فيناديهم : ألا أبشروا ، فقد هلك عدوكم . فيخرج الناس ويخلون سبيل مواشيهم . فما يكون لهم رعي إلا لحومهم ، فتشكر
هامش
( 1 ) انظر ص 633 وما بعدها .
( 2 ) المصدر والصفحة .
( 3 ) انظر السنن ج 2 ص 1363 .