شاط يشيط : احترق غضباً ، فالشيطان مخلوقٌ من النار ، كما دلّ عليه : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ « 1 » « 2 » . مع أنَّ الشيطان كان من الجنّ ، والجنّ من النار ، فالشيطان من النار .
وأفاد الراغب : أنَّه لكونه من ذلك اختصّ بفرط القوّة الغضبيّة والحميّة الذميمة ، وامتنع من السجود لآدم ، بل كان عدوّاً لآدم وذريّته . قال أبو عبيدة : الشيطان اسم لكلّ عارمٍ من الجنّ والإنس والحيوانات . قال تعالى : شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ « 3 » « 4 » .
أقول : شيطان صفةٌ مشبّهةٌ ، كجوعان وعطشان ، ولم يُلحظ الراغب جنبة البعد ، فالشيطان متّصف بالشطن ، وهو البعد عن رحمة الله سبحانه ، وكلّ من كان كذلك من الخلق فهو شيطانٌ ، فلذا توصف الإنس بكونهم شياطين .
أقول : إنَّ شيطان الإنس أشدّ من شياطين الجنّ ؛ فإنَّ شيطان الإنس يغلب ويخدع شيطان الجنّ ، وليس للشيطان على الإنسان سيطرة . قال تعالى على لسان الشيطان : وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي « 5 » .
واختصّ الشيطان عرفاً بمن فيه دهاءٌ ومكرٌ وشدّة النشاط الفاسد ، ولذلك قال أبو عبيدة : الشيطان اسم لكلّ عارمٍ من الجنّ والإنس . ومن
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 15 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 267 - 268 ، مادّة شطن .
( 3 ) سورة الأنعام ، الآية : 112 .
( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 267 - 268 ، مادّة شطن .
( 5 ) سورة إبراهيم ، الآية : 22 .