تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فضنين فعيلٌ بحسب الهيئة ، وهذه الهيئة تأتي بمعنى اسم الفاعل واسم المفعول ، ويُراد باسم الفاعل ( البخيل ) ويُراد باسم المفعول المبخول به ، وهو الأمر النفيس الذي يُحافظ عليه ويُضنّ به . والآن نسأل عن رجوع الضمير ( هو ) في قوله تعالى : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ . والجواب : أنَّ فيه احتمالين : أحدهما : أن يرجع إلى فاعل رآه في قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ . وثانيهما : أن يرجع إلى المفعول به في رآه . نعم ، إرجاعه إلى غير ذلك ممكنٌ ، لكن لا مرجع له في العبارة . إذن فمرجعه أحد هذين الضميرين ، أي : ضمير يرجع إلى ضمير ، وبتعبيرٍ آخر : ضمير يرجع إلى معنى الضمير ، لا إلى نفس الضمير . وقد التزم المشهور بذلك وأرسله إرسال المسلّمات ، فالسيّد الطباطبائي ( قدس سره ) أرجعه إلى النبي ( ص ) « 1 » . فيكون المعنى : ما النبي على الغيب بضنينٍ ، فالنبي هو فاعل رآه عند المشهور ، والسياق القرآني للآيات يتحدّث كلّه عن النبي ( ص ) ، فيكون السياق قرينةً على إرادة النبي ( ص ) ، والقرينة هنا قرينةٌ متّصلةٌ التي هي أظهر القرائن . هذا كلّه بحسب ما فهمه المشهور . إلّا أننا - طبقاً لما تقدّم سابقاً - يمكن أن نفهم غير ذلك ، كأن نفهم الله أو جبرائيل أو الحقيقة المحمّديّة أو المؤمن المتكامل ونحو ذلك بحسب الأُطروحات التي ذكرناها في ( رآه ) . ثُمَّ إنَّ المشهور فهم أنَّ الجملة منفيّة ، يعني : ليس هو على الغيب بضنينٍ .
هامش
( 1 ) راجع ، الميزان في تفسير القرآن 219 : 20 ، تفسير سورة التكوير .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 95 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر