تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ومن معاني الرجيم الإبعاد عن رحمة الله ، أو الإبعاد عن الملأ الأعلى ، أو منازل القدس بحسب تعبير السيّد الطباطبائي ، أي : الإبعاد عن المنزلة التي وصل إليها إبليس قبل إبعاده ، أعني : المنزلة التي وصل لها على إثر عبادته . وبسبب هذه العبادة الكثيرة حصل أمران : الأوّل : أنَّه أصبح ملكاً حقيقيّاً ، فكان مشمولًا للأمر بالسجود لآدم ، وإلّا لو لم يكن كذلك لكان له أن يعتذر بأنَّه ليس منهم ، فلا يشمله الخطاب . الثاني : أنَّه أُستجيبت دعوته حينما قال : أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » ؛ جزاءً لعبادته الطويلة . كما قد يكون الرجم إبعاداً عن الطاعات أو نتائج الطاعات ، كالثواب والجنّة ، لا إبعاداً عن الجنّة التي خرج منها ، فآدم وذرّيته يدخلون جنّة المتّقين ، وأمّا إبليس فلن يدخل جنّة المتّقين إطلاقاً . نعم ، قد يخفّف عنه العذاب في جهنّم ، وأمّا دخوله جنّة المتّقين فبعيدٌ جدّاً . وليتفطّن : أنَّ إبليس يشمل أبالسة البشر وشياطين الإنس ، ويلزم التأكيد على هذا المعنى ؛ لأنَّ وجه الأرض مملوءة من الأبالسة تقريباً بل تحقيقاً ، وهذا معنى يعمّ كلّ من كان كذلك لا يستحقّ الدرجات المعنويّة العالية . فإذا كان التكامل عشر درجات وكنت أنا في الدرجة السابعة ، كنت محجوباً عن الدرجة الثامنة والتاسعة والعاشرة ، فحينئذٍ أكون بمعنى أعمّ مصداقاً لهذه الآية . وأما مرجع الضمير ( هو ) في قوله تعالى : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ووَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ فمقتضى القاعدة أن يكون واحداً ؛ لوحدة سياق الآيات ، ولأنَّها آيات قصار واحدة بعد الأُخرى ، إلّا أنَّ المشهور لا يرى أنَّ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 14 .