تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
إلّا أنَّ هذا الفهم يرد عليه إشكال ، وهو : أنَّ التصريح بأُمور الغيب ليس دائماً محموداً حتّى يُقال : وما هو على الغيب بضنينٍ ؛ فقد يكون الغيب في الغالب من الأسرار الإلهيّة التي لا ينبغي كشفها والإباحة بها ، ما يُفرض معه أن يكون النبي ( ص ) بخيلًا بكشف الأُمور الغيبيّة لا العكس ، فالمحمدة ليست بكشف الغيب ، بل المحمدة بستره ، أي : البخل به هو المحمدة لا الكرم . وبما أنَّ الآية في سياق مدح النبي فالذي يناسب المدح الإثبات لا النفي ، أي : يناسبه أن يكون بخيلًا وضنياً بالغيب ، لا العكس . ومعه فلابدّ من القول بأنَّ الآية للإثبات لا للنفي ، ونحمل النفي ( ما ) الوارد في الآية على الظرفيّة أو الزيادة أو المصدريّة أو نحوها ، فينتفي فهم النفي فيكون ( هو على الغيب ضنين ) . ثُمَّ إنَّ المشهور فهم من حرف الجرّ ( على ) في الآية أنَّه بمعنى الباء ، فيكون المعنى ليس هو بضنينٍ بالغيب . وما أُفيد أُطروحةٌ وجيهةٌ ، أي : أن تكون ( على ) بمعنى الباء حقيقةً أو مجازاً ؛ بناءً على ما تقدّم من استعمال الحروف مجازاً ، أي : بعضها في محلّ بعض ؛ لأنَّ المجاز « 1 » ليس إلّا استعمال الشيء في غير ما وضع له ، والحروف أيضاً وُضعت لمعانٍ وتُستعمل لمعانٍ بغير ما وضعت له . لكن قد يكون حرف الجرّ ( على ) مستعملًا في معناه الأصلي ، وهو الاستعلاء ، ولعلّ هذا أظهر من استعماله بمعنى الباء . وإذا كانت ( على ) مستعملةً بمعنى حرف آخر ، فلا يتعيّن أن تكون هي الباء ، بل قد تكون بمعنى ( في ) أو ( عن ) أو ( اللام ) أو غيرها .
هامش
( 1 ) اللغوي .