تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
البعيد أن يكون ( شيطان ) من ( شاط ) كما مرّ ؛ وذلك لسببين : الأوّل : أن الأصل عدم الزيادة في النون ، ولو كانت زائدةً لما نطقت . الثاني : أنَّ اسم الفاعل من ( شاط ) هو ( شائط ) لا ( شيطان ) . وأمّا ( الرجيم ) فهو فعيلٌ من رجم ، ويُراد به هنا اسم المفعول ، أي : مرجوم . قال الراغب : الرجام الحجارة ، والرجم الرمي بالرجام ، يُقال : رجم فهو مرجومٌ . قال تعالى : لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ « 1 » أي : المقتولين أقبح قتلة . وقال : وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ « 2 » ، إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ « 3 » . ويُستعار الرجم للرمي بالظنّ والتوهّم والشتم والطرد نحو قوله تعالى : رَجْمًا بِالْغَيْبِ « 4 » . قال الشاعر : وما هو عنها بالحديث المرجّم « 5 » ( أي : المتوهّم ) . وقوله تعالى : لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا « 6 » أي : لأقولنّ فيك ما تكره . والشيطان الرجيم : المطرود عن الخيرات وعن منازل الملأ الأعلى . قال تعالى : اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ « 7 » وقال تعالى : فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ « 8 »
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية : 116 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 91 . ( 3 ) سورة الكهف ، الآية : 20 . ( 4 ) سورة الكهف ، الآية : 22 . ( 5 ) البيت للشاعر زهير ، وصدره قوله : وما الحرب إلّا ما علمتم وذقتم . راجع جمهرة أشعار العرب 33 : 1 . ( 6 ) سورة مريم ، الآية : 46 . ( 7 ) سورة النحل ، الآية : 98 . ( 8 ) سورة الحجر ، الآية : 34 .