وقال في الشهب : رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ « 1 » « 2 » .
فتحصّل : أن الرجيم بمعنى المرجوم ، وهو المرمي . وهناك أمرٌ لم يلتفت إليه الراغب ، وهو : أنَّ الرجيم قد يُقصد به الفعل اللازم ، أي : المرمي بنفسه ، والمعنى : أنَّ الشيطان مرمي كالحجارة ، وقد يُقصد به المتعدّي ، أي : مرمي عليه كالجمرات مرميّة على الشيطان ، ويمكن أن يُقصد من الفعل كلا المعنيين ، فرجمته : رميته أو رميت عليه ، أي : لرجمناك أو لتكوننّ من المرجومين وهكذا .
ومع أن المشهور فهم من ( رجيم ) المعنى الأوّل ، أي : الخارج عن رحمة الله ، وهو مرجوم ، أي : مرمي ، إلّا أنَّ المعنى الثاني أيضاً محتملٌ في نفسه ، ولا ينبغي إهماله .
ثُمَّ إنَّنا نقول : إذا كان الرجيم بمعنى الفعل اللازم ، أي : المرمي والمبعد والخارج ، فيقع السؤال عن أنَّه خرج عن أيّ شيءٍ وأُبعد عن أيّ شيءٍ ؟
والجواب - كما هو واضحٌ - أنَّه خارج عن رحمة الله ومطرود عنها .
وهناك أُطروحات أُخرى في الجواب : منها : ما عن المشهور من أنَّه أُبعد عن الجنّة حين قيل له : . . . فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ « 3 » .
إلّا أنَّ ما ذُكر قابلٌ للمناقشة بأن نلتفت إلى أنَّ آدم أيضاً أُخرج من الجنّة ، فهل يلتزم المشهور بأنَّ آدم رجيم ؟ فكلاهما أُخرج من الجنّة . وعليه لا يلزم أن يكون ( الرجيم ) بمعنى المبعد عن الجنّة ، وإلّا انطبق على آدم ( ع ) ، وهو ممّا لا يلتزم به المشهور .
هامش
( 1 ) سورة الملك ، الآية : 5 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 195 ، مادّة رجم .
( 3 ) سورة الحجر ، الآية : 43 .