الخير ، كقوله تعالى : سِحْرٌ مُبِين « 1 » عَدُوٌّ مُبِينٌ « 2 » وخَصِيمٌ مُبِينٌ « 3 » وغيرها مع أنَّها تكون نحواً من الشرّ والنقص الدنيوي بإيجاد الضلال والبلاء والتسبيب بالفرقة .
ويمكن أيضاً أن نشير إلى أُطروحةٍ أُخرى مفادها : أنَّ مُبِينٌ بمعنى اسم المفعول ؛ لأنَّ اسم الفاعل قد يُستعمل في اللغة بمعنى اسم المفعول ، وهو ملحوظٌ على الرغم من قلّة أمثلته ، فيكون مُبِينٌ بمعنى مبانٍ . وهذه الأُطروحة يمكن تطبيقها على بعض الاستعمالات القرآنيّة ، كما في قوله تعالى الْفَضْلُ الْمُبِينُ « 4 » ورَسُولٌ مُبِينٌ « 5 » وشِهَابٌ مُبِينٌ « 6 » وبِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 7 » وغيرها ؛ لأنَّ كلّ هذه الأُمور مفاضةٌ من قبل الله سبحانه ، فتكون بمعنى اسم المفعول لا اسم الفاعل ، فهي منعمٌ بها من قبل الله سبحانه .
وفي المقام أُطروحةٌ أُخرى حاصلها : أنَّ هاهنا معنيين من ( بَيَنَ ) : إمّا بمعنى انفصل ، وإمّا بمعنى ظهر ، فلماذا لا نطرح أُطروحةً مفادها أن يكون من ( البون ) أي : البعد ، ولم يكن في المعاني السابقة ( بعد ) ، فالقطع غير البعد ، فيُقال : ( بونٌ بعيدٌ ) ، ويكون اسم الفاعل من الثلاثي أيضاً ( بائنٌ ) بمعنى بعيد ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 110 ، وسورة الأنعام ، الآية : 7 . . . الخ .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 168 ، وسورة الأنعام ، الآية : 142 . . . الخ .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 4 ، وسورة يس ، الآية : 77 .
( 4 ) سورة النمل ، الآية : 16 .
( 5 ) سورة الدخان ، الآية : 13 .
( 6 ) سورة الحجر ، الآية : 18 .
( 7 ) سورة النحل ، الآية : 103 .