ومن الرباعي ( مبين ) بمعنى مُبعد وسبب للبعد .
ويُلاحظ : أنَّ ل - ( المبين ) في اللغة معانٍ متعدّدة ، وأمّا في الاستعمال القرآني فالمبين بمعنى واحدٍ لا متعدّد ، وهذا المعنى عبارةٌ عن شيءٍ ذي أهمّيّة وعظمةٍ وشدّة تأثيرٍ وتركيزٍ في بابه بحسب ما يناسبه : إن خيراً فخير ، وإن شرّاً فشرّ ، مع إسقاط المعاني اللغويّة التي أشرنا إليها . وهذا هو الأظهر ، وعليه نحمل المراد من قوله تعالى : بِالأُفُقِ الْمُبِينِ أي : الأُفق المهمّ العظيم .
ولابدّ أيضاً من ملاحظة أنَّ الأُفق وإن كان في اللغة عبارةً عن مكان انطباق السماء على الأرض حسب الرؤية ، إلّا أنَّ المراد بالآية ليس ذلك ، بل يُراد به العالم المناسب لتلك الرؤية ، وإنَّما عبّر بالأُفق مجازاً باعتبار أنَّ الأُفق محلّ رؤية الأُمور المرتفعة العالية كالشمس والقمر والنجوم ، نظير العالم الروحي الذي هو محلّ للرؤية ، فيكون عالياً رفيعاً .
* * * * قوله تعالى : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ :
ضنين بمعنى بخيل ، فضنّ أي : بخل ، ولا ينبغي قراءة ضنين ( بالظاء ) ؛ إذ ليس ضنين من الظنّ ، كما عليه سائر القراءات ، ولا خلاف في أنَّها نزلت بالضاء .
قال الراغب : قال : وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ أي : ما هو ببخيلٍ ، والضنّة هو البخل بالشيء النفيس ، ولهذا قيل : علق مضَنّة ومضِنّة ، وفلان ضنيٌ بين أصحابي ، أي : هو النفيس الذي أضنّ به « 1 » .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 308 ، مادّة ضن .