والهيئة اسم فاعل من المزيد : أبانه فهو مبينٌ ، ففاعل الإبانة هو المبين ، ومفعول الإبانة هو المبان .
وإنَّما قلنا : إنَّ اسم الفاعل هنا من المزيد ؛ لأنَّ اسم الفاعل من الثلاثي بائنٌ أي : ظاهر ، واسم الفاعل من المزيد مبينٌ ، والثلاثي لازمٌ ، أي : ظاهرٌ في نفسه وبائنٌ لا يحتاج إلى مفعولٍ به . والمزيد متعدّ ، أي : مظهرٌ لغيره مبينٌ للشيء ، والإظهار والتبيين نسبةٌ إضافيّةٌ قائمةٌ بين طرفين : مُظهِر ، ومُظهَر ، ولا يمكن أن يكون مُظهِرٌ بدون مُظهَرٍ ؛ لأنَّ الإضافة لا تقوم بطرفٍ واحدٍ ، فلابدّ من طرف إضافةٍ مقدّرٍ أو مبيّنٍ .
ومن هنا يكون المراد من ( المبين ) هو ما كان سبباً للإظهار والإبانة بين الرائي والمرئي ، وهذا ينطبق على جملةٍ من الاستعمالات القرآنيّة ، والجامع بينها أنَّها من سنخ الخير لا من سنخ الشرّ ، كقوله تعالى : نَذِيرٌ مُبِينٌ « 1 » وكِتَابٍ مُبِينٍ « 2 » ولِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 3 » وغير ذلك . وأمّا قوله تعالى : وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ « 4 » فهو نفي للإبانة ، أي : إنَّه لا يستطيع أن يبيّن لخصمه حقّانيّة نفسه .
وقد تكون المادّة من الإبانة بمعنى الفصل والمفارقة ، أبان الشيء يعني : فصله وقطعه ، والهيئة دالّة على اسم الفاعل لذلك المبين ، أي : القاطع . ومنه قولنا : طلاقٌ بائنٌ ، أي : منقطعٌ ومنفصلٌ . ويمكن أن نفهم ذلك من بعض الاستعمالات القرآنيّة ، ولعلّ الجامع لها هنا كونها من جنس وسنخ الشرّ لا
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 184 ، وسورة هود ، الآية : 25 . . . الخ .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 59 ، وسورة يونس ، الآية : 61 ، . . . . الخ .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 103 .
( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 18 .