الوجه الخامس : أن يكون الرائي من اتّصف بعلوّ الدرجة من المؤمنين ، والمرئي هو الحقيقة المحمّديّة ؛ لأنَّ الإنسان المؤمن إذا ترقّى في اليقين يرى الحقيقة المحمّديّة ، وينكشف له شعاعٌ من نورها أكثر ممّا يراه جبرائيل ؛ لأنَّ قابلية الإنسان الباطنيّة تفوق قابليّة الملائكة الباطنيّة .
الوجه السادس : أن يكون الرائي هو ذلك المؤمن ، والمرئي هو الله سبحانه بالرؤية القلبيّة ، كما يُنقل كثيراً عن المتصوّفة وأهل الطريقة .
الوجه السابع : أن يكون الرائي هو الحقيقة المحمّديّة ، والمرئي هو المؤمن الذي ارتقى في الأُفق المبين ؛ إذ العبد المؤمن حينما يرتقي يحصل تبادلٌ في الرؤية ، فيرى الحقيقة المحمّديّة ، والحقيقة المحمّديّة تراه .
وها هنا أيضاً احتمالاتٌ قائمةٌ على أساس أنَّ مرجع الضمير في أحدهما أو كلاهما كلّي لا جزئي ، يعني : مطلق المؤمن أو مطلق الملائكة .
ثُمَّ إنَّ حرف الباء في قوله تعالى بِالأُفُقِ الْمُبِينِ : إما بمعنى الظرفية أي ( في ) ، وإمّا بمعنى السببيّة . وعلى كلا التقديرين فالأُفق المبين : إما هو قيدٌ للرائي أو قيدٌ للمرئي أو قيدٌ لكليهما . وقد ذهب المشهور إلى أنَّ الباء بمعنى ( في ) أي : الظرفيّة ، مع أنَّه قد لا تكون كذلك ، بل تكون للسببيّة ، يعني : أنَّ الأُفق المبين صار سبباً في الرؤية . وبغضّ النظر عن أن يكون الرائي في الأُفق المبين أو المرئي في الأُفق المبين ، فالأُفق المبين ما هو إلّا سببٌ للرؤية لا غير .
الخطوة الأُخرى في المقام بيان المراد من ( المبين ) فما هو معنى لفظة ( المبين ) لغةً وقرآناً ؟
أصل المادة من الإبانة التي هي الظهور والإظهار ، فالإبانة الإظهار ،
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩١